( فيقتفي أثره ) أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه .
قال الخطابي : وفيه دليل على أنه إذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه كيده ، فلو أنه
رمى صيدا حتى أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان سبيله سبيل اللقطة وعليه تعريفه
ورد قيمته . وفيه أنه قد شرط عليه أن يرمي فيه سهمه وهو أن يثبته بعينه وقد علم أنه كان قد
أصابه قبل أن يغيب عنه ، فإذا كان كذلك فقد علم أن ذكاته إنما وقعت برميقه ، فأما إذا رماه ولم
يعلم أنه أصابه أم لا فيتبع أثره فوجده ميتا وفيه سهمه فلا يأكل لأنه يمكن أن يكون غيره قد رماه
بسهم فأثبته ، وقد يجوز أن يكون ذلك الرامي مجوسيا لا تحل ذكاته وفي قوله : " فيقتفي أثره "
دليل على أنه إن أغفل تتبعه وأتى عليه شئ من الوقت ثم وجده ميتا فإنه لا يأكل ، وذلك لأنه إذا
تتبعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة واقعة بإصابة السهم في وقت
كونه ممتنعا غير مقدور عليه ، فأما إذا لم يتتبعه وتركه يحتامل بالجراحة حتى هلك فهذا غير
مذكي لأنه لو اتبعه لأدركه قبل الموت فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة ، فإذا لم يفعل
ذلك مع القدرة عليه صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها يجرح في بعض أعضائها ويترك حتى
يهلك بألم الجراحة .
وقال مالك بن أنس : إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا انتهى والحديث سكت عنه
المنذري .
( فإنه وقيذ ) بالقاف وآخره ذال معجمة على وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل
بعصا أو حجر أو مالا حد له قاله الحافظ . واستدل به الجمهور على أن صيد البندقة [ البندقة
عون المعبود — صفحة 39
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٩