وأما الصلاة على الطفل الذي لم يبلغ الحلم ، فكالصلاة على الكبير ، ولم يثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح أنه علم أصحابه دعاء آخر للميت الصغير غير الدعاء الذي علمهم
للميت الكبير بل كان يقول " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا " كما عرفت .
وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول
صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول " اللهم أعذه من عذاب
القبر " انتهى . فالدعاء للطفل على معنى الزيادة كما كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تدعو
الله أن يرحمها وتستغفره .
لكن روى المستغفري في الدعوات من حديث علي بن أبي طالب قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا علي إذا صليت على جنازة فقل اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك ماض
في حكمك ولم يكن شيئا مذكورا زارك وأنت خير مزور ، اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ، ونر له
في قبره ، ووسع عليه في مدخله ، وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليه واستغنيت عنه وكان يشهد
أن لا إله إلا أنت ، فاغفر له ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده . يا علي وإذا صليت على امرأة
فقل أنت خلقتها ورزقتها وأنت أحييتها وأنت أمتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئناك شفعاء
لها ، اغفر لها ، اللهم لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها . يا علي وإذا صليت على طفل قل اللهم
اجعل لأبويه سلفا ، واجعل لهما نورا وسدادا أعقب والديه الجنة إنك على كل شئ قدير " كذا
في عمدة القاري شرح البخاري .
والحديث ينظر في إسناده ، والغالب فيه الضعف .
وقال الحافظ في التلخيص : روى البيهقي من حديث أبي هريرة أنه كان يصلي على
النفوس " اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا " . وفي جامع سفيان عن الحسن في الصلاة على
الصبي " اللهم اجعله لنا سلفا واجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا " انتهى .
وفي سنن ابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا على أطفالكم فإنهم من
أفراطكم " وقال في الفتح وعند عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبي
عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن " أنه كان يكبر ثم يقرأ
فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لن سلفا وفرطا وأجرا " انتهى وفي الهداية ولا يستغفر
للصبي ولكن يقول : اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا .
عون المعبود — صفحة 362
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٦٢