تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
( مديها ) المد كقفل مكيال لأهل الشام يقال إنه يسع خمسة عشر أو أربعة عشر مكوكا . قاله الخطابي ( إردبها ) بالراء والدال المهملتين بعدهما موحدة . قال في القاموس : الإردب كقرشب مكيال ضخم بمصر يضم أربعة وعشرون صاعا انتهى ( ثم عدتم من حيث بدأتم ) أي رجعتم إلى الكفر بعد الاسلام . وقال في مجمع البحار : وحديث : " عدتم من حيث بدأتم " هو في معنى حديث " بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ " ( قالها ) أي كلمة ثم عدتم من حيث بدأتم . قال الخطابي : معنى الحديث والله أعلم أن ذلك كائن وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئا مقدرا بالمكاييل والأوزان وأنها ستمنع في آخر الزمان ، وخرج الأمر في ذلك على ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، وبيان ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا ، وقد روى فيه اختلاف في مقدار ما وضعه عليها ، وفيها مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفى وجوب العشر وذلك أن العشر إنما يؤخذ بالقفزان والخراج نقدا إما دراهم وإما دنانير انتهى . وفي الهداية : وعمر رضي الله عنه حين فتح السواد وضع الخراج عليها بمحضر من الصحابة ، ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص ، وكذا اجتمعت الصحابة على وضع الخراج على الشام انتهى . وروى الإمام أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده إلى إبراهيم التيمي قال : لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر اقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة ، قال فأبي وقال ما لمن جاء بعدكم من المسلمين ، قال فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه في أواخر الزكاة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال : " وضع عمر على أهل السواد على كل جريب أرض يبلغه الماء عامر أو غامر درهما وقفيزا من طعام ، وعلى البساتين على كل جريب عشرة دراهم وعشرة أقفزة من طعام ، وعلى الرطاب على كل جريب أرض خمسة دراهم وخمسة أقفزة من طعام ، وعلى الكروم على كل جريب أرض عشرة دراهم وعشرة أقفزة ، لم يضع على النخل شيئا جعله تبعا للأرض " انتهى . وأخرج ابن سعد في الطبقات أن عمرو بن العاص افتتح مصر عنوة واستباح ما فيها وعزل