اشكال ودفع : قال المؤلّف : وأورد على ظاهر الآية :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
ان بعض الجن والإنس لا يعبدون أصلا ، اما لكفر أو جنون أو موت قبل البلوغ أو نحو ذلك . وعدم ترتب العلة الغائبة على فعل الحكيم ممتنع ، وأجيب عنه بوجوه أربعة . . . ( 64 : 119 ) .
والوجوه المذكورة ضعيفة ، واظهر الأجوبة ان غاية الخلقة امر اختياري للمخلوق ، إذ لم تكن في العبادة الجبرية مصلحة وكمال نفسي لهم ، والله تعالى كان عالماً ازلًا بان أكثر افراد المكلفين لا يريدون العبادة باختيارهم ، ومع ذلك خلقهم ، فيعلم ان الغاية نوعية لا فردية ، وقد ذكرنا ما يتعلق به في الجزء الثاني من كتابنا ( صراط الحق ) .
واعلم أن الظاهر من قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
( البقرة / 29 ) ان جميع الحيوانات والفواكه خلقت لانتفاع الانسان بها ، مع أن كثيراً من افراد الحيوان والثمار تتلف قبل بلوغها مرحلة الانتفاع بها . فالاشكال لا يخص المكلفين ، بل يشمل جميع الأنواع المخلوقة للوصول إلى غاياتها في عالم الكون والفساد ، فإذا حملنا الغايات على كونها للأنواع دون الافراد في عالم الكون والفساد ارتفع الاشكال .
ثم إن هنا شيئاً آخر وهو ان المستفاد من الآيات الواردة في خلق آدم وجواب الله تعالى للملائكة ان لوجود الانسان بعنوان خليفة الله في الأرض علة أخرى وهي العلم - علم الأسماء - الشامل لعلمه بالله وصفاته والمعارف الاسلامية وما يتعلق بالدين وما يتعلق بعمران الأرض وابداع الصنائع والآلات وتوليد المواد الغذائية بل مطلق المواد المحتاج إليها في حياته