وفي المقام مباحث نافعة :
فمنها ان مقتضي قوله : الا فيمن أحب . ان المراد بالعقل هو الادراك بأحد المعنيين المتقدمين جزماً والمراد بالمحبوب هو الروح والنفس الناطقة .
وهي الكاملة والناقصة عقلًا حسب اقتضاء النظام العام أو مراتب الاستعدادات الخاصة الفردية .
وكون العقل أحب المخلوقات يستفاد من قصة آدم وسؤال الملائكة وجواب الله تعالى كما جاء القرآن الكريم ، فان الذي رجّح أو الزم ايجاده مع أن في ذريته من يفسد في الأرض ويسفك الدماء هو علمه أو استعداده للعلم بالأسماء .
ويمكن ان يستشي منالاطلاق روح الانسان فإنه أحب من العلم ويستند في ذلك إلي قوله تعالي : (
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) .
وقوله :
( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
، والاعتبار العقلييؤكده فان الجوهر المجرد أحب تكوينا من العرض فلاحظ وتأمل .
لكن مقتضي قوله : « أما إني إياك آمر . . . » إلي آخره ان المراد به هو روح الانسان ، بل وكذا مقتضي قوله : ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك ، كما قلناه آنفا . . لكن المتأمل في مجموع الحديث يرجح تأويل هذا « 1 » واختيار الوجه الأول .
هامش
( 1 ) - ففي ذيل خبر هشام ( البحار : 97 : 1 ) بك آخذ وبك اعطى وبك أثيب . وفي معتبرة الحسن بن الجهم المروى في الكافي ( 27 : 1 و 28 ) وبك آخذ وبك اعطى .