العزيمة علي ما يشاء . فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : ثم قال : والقضاء هو الابرام وإقامة العين .
أقول : في السند السماعيل بن مرار وهو مجهول ، لكن رواه في التفسير المنسوب إلي القمي عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ( 116 : 5 البحار ) وهذا السند لأباس به علي وجه ، لكن التفسير المذكور لم يثبت بطريق معتبر كما ذكرناه في علم الرجال . ويمكن ان يكون السندان معا مما يعتمد عليه « 1 » ومنه يظهر ان للإرادة معنيين إرادة تكوينية بمعني الايجاد ، وإرادة بمعنيالعزيمة علي ما يشاء قبل القدر والقضاء ولعلالمراد بالعزيمة ملاحظة الشيء مقروناً بمصلحة وجوده في الجملة وبالمشيئة مجرد ملاحظته والله العالم والمراد بالقدر ملاحظة الشيء بجميع حدوده وبالقضاء انفاذه . ويمكن ان يكون الأمور الأربعة في الكتابة دون العين فافهم جيداً .
واعلم أن أكثر الروايات في الباب الا تخلو عن خلل أو ضعف في السانيدها والمعتبر منها قليل نحو ما ذكر برقم 10 ، 30 ، 31 علي وجه 36 ، 53 ، 54 مثلًا .
وفي الختام ينبغي ذكر امرين آخرين :
1 القدر مقدم علي القضاء في أكثر الروايات وهو المطابق للاعتبار العقلي لتوقف القضاء والانفاذ علي تحديد الشيء وتقديره ، من كل وجهة ، ولا يقع الشيء في الخارج إلّا كذلك .
لكن المشهور في الألسنة وحتى في بعض المسالك هو العكس ( القضاء والقدر ) ، ورب شهرة لا أصل لها .
2 القدر يتعلق بجميع الأشياء حتى بافعال المكلفين وبجميع الأحكام الشرعية واما القضاء فلاشك في تعلقه بافعال الله تعادلي . وليس في القرآن ما يدل علي عموم تعلقه بكل شيء كتعلق القدر به
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
وعلي فرض تعلقه بافعال المكلفين الاختيارية فهما لا ينافيان الاختيار لتعلقهما بها من طريق أسبابها وعللها ومنها إرادة المكلف واختياره ، فافهم .
الباب 4 : الآجال ( 136 : 5 )
أورد فيه آيات وروايات كلها غير معتبرة .
هامش
( 1 ) - وفى رواية غير معتبرة تفسير المشيئة بهمه بالشئ والإرادة باتمامه على المشيئة . والقدر بالهندسة من الطول والعرض والبقاء . بحار 22 : 5 وليونس رواية أخرى فلاحظ نفس المصدر .