تصرف الفرد في غير ملكه ، والانسان مثلا مخلوق ومملوك لله تعالي ، فادخل المؤمن المتقي في جهنم مثلا ليس بظلم عقلا ، لأنه تصرّف في ملكه ، فالآيات النافية لظلمه علي عباده من القضية السالبة بانتفاء الموضوع .
واما تقبيح العقل قتل السيد عبده المملوك أو تعذيبه له من غير دليل فهو من جهة محدودية ملكية الانسان علي عبده ، وملكية الله لاحد لها ، بل هي مطلقة فلا يقبح العقل أي تصرف له في حقه .
أقول : لا يفرق العقل العملي فغي تقبيحه ايذاء الغير وايلامه بين كونه مملوكاً وغير مملوك ، وليس معني الظلم التصرف في ملك الغير ، بل هو تعريف الغصب إذا بدلنا الملك بالمال والأظهر جواز التصرف في ملك الغير في الجملة كاخذ حبة حنطة من شعير مثلا فإنها مملوكة وليست بمال عند العرف والعقلاء .
وعلي الجملة صدق الظلم علي ايلام الخالق مخلوقه وايذائه بلا وجه ، ظاهر عند العقلاء ومفهوم من ظهور الآيات أو صراحتها فوسوسة بعض فيه غلط .
واما الجبر فهو صدور الفعل من أحد من دون اختياره وارادته ، والتفويض صدور الفعل من الانسان وكل فاعل ممكن الوجود بمجرد ارادته وقدرته من دون احتياجه إلي إفاضة الرب . بل ربما قيل بعدم قدرة الرب علي فعل العبد وهو بديهي الفساد . والامر بين الامرين صدور الفعل بإرادة العبد واختياره وبإفاضة من الله عليه في وجوده وايجاده حدوثاً وبقاء .
وما ذكره المؤلف العلامة رحمة الله في تفسير الامر بين الامرين ( 83 : 5 ) فهو اشتباه منه .
مشرعة بحار الأنوار — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٣٦