ما قصده موجب للحرج وحقارة الناذر وعليه فهو من خطوات الشيطان لكن لازم ذلك طرح قوله عليه السلام يبيع منزله وما يملكه من جانب الوصي ، فإنه لا يجوز فيما زاد عن الثلث فضلا عن استحبابه فلاحظ . وعلى كل ، لم يذكر في الحديث صيغة العهد ولا احكامه والمستفاد من فحوى الحديث كفاية القول : أعطيت اللّه عهداً ، عهد اللّه عَلَىَّ . عاهدت اللّه . . .
واللّه العالم
كلام حول العهد :
واعلم أن كون العهد كالنذر واليمين يجب الوفاء به لم يدّل عليه حديث معتبر ، نعم من يطمئن بصدور خبرين ذكرهما الشيخ الطوسي في التهذيبين بسندين غير معتبرين وبعض الروايات الأخر يمكن له القول به :
أوّلهما : رواية محمّد بن أحمد عن محمّد بن أحمد الكوكبي عن العمركي البوفكي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل عاهد اللّه في غير معصية ، ما عليه إن لم يف بعهده ؟ قال : يعتق رقبة أو يتصدّق ( يصدّق - صا ) بصدقة ، أو يصوم شهرين متتابعين . « 1 »
وفي سنده محمّد بن أحمد الكوكبى فلو قيل باتحاده مع العلوي وفهم من كلام النجاشي في حقه انه من شيوخ أصحابنا ، حسنه وصدقه يصبح الحديث معتبرا .
ثانيهما : خبر الحسين بن سعيد عن إسماعيل عن حفص عن عمر بيّاع السابري عن أبيه عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : من جعل عليه عهد اللّه وميثاقه في أمر للّه طاعة ، فحنث ، فعليه عتق رقبة ، أوصيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستّين مسكيناً « 2 » وقريب منه ما عن نوادر أحمد بن محمّد « 3 » وانا أقول : والله العالم باحكامه . وأمّا قوله تعالى
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ »
فهو في حد نفسه ظاهر في وجوب الوفا بعهد العبد لله من دون التعرض لكفارته لكن قوله تعالى بعده :
« وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها »
يصيّره بمنزلة الكلام المحفوف بما يصلح للقرينة على إرادة الأيمان من العهد والله العالم .
هامش
( 1 ) . التهذيب : 8 / 309 ، الاستبصار : 4 / 55 ، جامع الأحاديث : 24 / 131 .
( 2 ) . التهذيب : 8 / 315 ، الاستبصار : 4 / 54 .
( 3 ) . جامع الأحاديث : 24 / 631 .