« جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ »
الآية . فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم .
فقال المأمون : مَنِ العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : الذين وصفهم اللَّه في كتابه فقال جل وعز :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
وهم الذين قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، إلا وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيّها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » .
قالت العلما : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل ؟
فقال الرضا عليه السلام : هم الآل .
فقالت العلما : فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يؤثر عنه أنه قال : « أمتي آلي » وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذين لا يمكن دفعه : « آل محمد أمته » .
فقال أبو الحسن عليه السلام : أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم ، قال : فتحرم على الأمة ؟ قالوا : لا ، قال : هذا فرق ما بين الآل والأمة ، ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون ؟ أما علمتم أنّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟
قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟
قال : من قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أنّ نوحاً عليه السلام حين سأل ربّه
« فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ »
وذلك أنّ اللَّه عزّوجلّ وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربّه عزّوجلّ :
« قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » .
فقال المأمون : هل فَضَّلَ اللَّه العترَة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إنّ اللَّه عزّوجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه .