الرضا عليه السلام قال : بينا الحسين عليه السلام يسير في جوف الليل وهو متوجّه إلى العراق وإذا رجل يرتجز ويقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلّى بكريم البحر
بماجد الجد رحيب الصدر * أثابه اللَّه لخير أمر
ثمت أبقاه بقاء الدهر
فقال الحسين بن علي عليه السلام :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلماً
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرماً
فان عشت لم أندم وإن مت لم ألم * كفى بك موتا أن تذل وتغرماً « 1 »
[ 1267 / 2 ] علل الشرائع وعيون أخبار الرضا عليه السلام : عن الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام يا ابن رسول اللَّه ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : إذ اخرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائهم ؟ قال عليه السلام :
هو كذلك فقلت : وقول اللَّه ،
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
، ما معناه ؟ قال : صدق اللَّه في جميع أقواله ، ولكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ، ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ، ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللَّه شريك القاتل وإنّما يقتلهم القائم عليه السلام إذ اخرج لرضاهم بفعل آبائهم قال :
قلت له : بأي شي يبدء القائم منكم إذا قام ؟ قال : يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم لأنهم سراق بيت اللَّه . « 2 »
أقول : ويتجّه هنا سؤال وهو انّه هل يجوز لوارث المقتول قصاص الراضي بقتله ؟ والجواب الفقهي منفي ودعوى اختصاص ذلك بالقائم ( عجّل اللَّه تعالي فرجه ) في خصوص تلك الواقعة بعيد غاية واحتمال كون قتلهم لارتدادهم بالافتخار انّ تم ، خارج
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 45 / 238 - 237 وكامل الزيارات / 95 - 96 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 45 / 295 ؛ علل الشرائع : 1 / 229 وعيون الأخبار : 1 / 273 .