ثمَّ أمراللَّه تبارك وتعالى ملكاً من ملائكة الجنّة يقال له : راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال : اخطب يا راحيل ، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأَرض .
ثمَّ نادى مناد : ألا يا ملائكتي وسكّان جنّتي ! باركوا على عليِّ بن أبي طالب حبيب محمّد وفاطمة بنت محمّد ، فقد باركتُ عليهما ، ألا إنّي قد زوّجت أحبَّ النّساء إليَّ من أحبِّ الرِّجال إليَّ بعد النبيّين والمرسلين .
فقال راحيل الملك : يا ربِّ وما بَرَكَتُكَ فيهما بأكثر ممّا رأينا لهما في جنانك ودارك ؟
فقال عزَّوجلَّ : يا راحيل إنَّ من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبّتي وأجعلهما حجّة على خلقي ، وعزَّتي وجلالي لأَخْلُقنَّ منهما خلقاً ، لُانشِأنَّ منهما ذرِّيَّة أجعلُهم خزّاني في أرضي ، ومعادن لعلمي ، ودعاةً إلى ديني ، بهم أحتجُّ على خلقي بعد النبيّين والمرسلين .
فأبشر يا عليُّ فانَّ اللَّه عزّوجلّ أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحداً ، وقد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوَّجك الرَّحمان ، وقد رضيتُ لها بما رضي اللَّه لها فدونك أهلكَ فانّك أحقُّ بها منّي ولقد أخبرني جبرئيل عليه السلام أنَّ الجنّة مشتاقة إليكما ، ولولا أنَّ اللَّه عزَّوجلَّ قدَّر أن يخرج منكما ما يتّخذه على الخلق حجّة لأجاب فيكما الجنّة وأهلها ، فنعم الأخ أنت ، ونعم الخَتَنُ أنت ، ونعم الصاحب أنتكفاك برضىاللَّه رضىً .
قال عليٌّ عليه السلام : فقلت : يا رسول اللَّه بَلَغَ من قدري حتّى أنّي ذُكرتُ في الجنّةزوَّجني اللَّه في ملائكته ؟ فقال : إنَّ اللَّه عزَّوجلَّ إذا أكرم وليّه وأحبّه أكرمه بما لا عينٌ رَأَتْ ولا اذنٌ سمَعْت ، فحباها اللَّه لك يا عليُّ ، فقال عليُّ عليه السلام :
« رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ »
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : آمين . « 1 »
[ 1205 / 2 ] العيون : محمّد بن عليِّبن الشاه عن أحمد بن المظفّر عن محمّد بن زكريّا عن مهدي بن سابق عن الرِّضا عن آبائه عن عليّ عليه السلام مثله . « 2 »
مع تفاوت ما في بعض الكلمات .
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 43 / 101 - 103 وأمالي الصدوق / 558 - 561 .
( 2 ) . المصدر : 43 / 103 وعيون الأخبار : 1 / 223 - 224 .