( باب في النفل من الذهب والفضة )
هل يجوز أم لا ، فدل الحديث على الجواز ( ومن أول مغنم ) أي يكون النفل من أول
الغنيمة التي يغنمها المجاهدون ، وليس النفل فيما يؤخذ من مباحات دار الحرب بعد القتال
والحرب ، بل انها تكون بين الغانمين سواء لا يختص بها أحد .
( عن أبي الجويرية ) بضم الجيم وفتح الواو اسمه حطان بن خفاف تابعي مشهور
( الجرمي ) بفتح الجيم وسكون الراء ( جرة ) بفتح الجيم وتشديد الراء ظرف معروف من الخزف
( في إمرة معاوية ) بكسر الهمزة وسكون الميم أي في زمان إمارته ( وعلينا رجل ) أي أمير ( من
بني سليم ) بالتصغير ( معن ) بفتح الميم وسكون العين المهملة ( فأتيته بها ) أي فجئت إلى معن
بالجرة ( فقسمها ) أي الدنانير ( بين المسلمين ) أي من الغزاة ( لولا أني سمعت الخ ) يريد أن
الحديث يدل على أن النفل يكون من الغنيمة لأنه محل الخمس وهذا ليس بغنيمة قاله في فتح
الودود . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي ، قوله لا نفل إلا بعد الخمس وههنا ليس بخمس لأن
هذا المال لم يكن غنيمة أخذت عنوة بل فئ وليس فيه الخمس فلا نفل ، والنفل أيضا إنما يكون
في القتال انتهى .
وفي المرقاة قال القاضي : ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا الجويرية من
الدنانير التي وجدها لسماعه قوله صلى الله عليه وسلم " لا نفل إلا بعد الخمس " وأنه المانع لتنفيله ، ووجهه أن
ذلك يدل على أن النفل إنما يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين كما دل عليه حديث
حبيب بن مسلمة الفهري عند أبي داود ، ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم
يعط النفل منه انتهى ( لأعطيتك ) هو محل ترجمة الباب ، وهي جواز النفل من الذهب والفضة
عون المعبود — صفحة 307
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٠٧