مرويّة عن الإمام عليه السلام وإذا أعرضوا عن روايةٍ فأهملوها لا نثق بها وإن كان سندُها صحيحاً .
نعم في سالف الزمان لمّا كانت الروايات متشتّتةً غير مضبوطة في الكتب لم يكن سبيل لتمييز الصحيح عن السقيم إلّاالرجوع إلى أحوال الرواة وأمّا بعد الكتب الأربعة وسائر المجاميع وملاحظة الكتب الفقهيّة لا مجال لادّعاء الاحتياج إلى الأسانيد ، وهذا واضح على ما بنينا عليه ولابدّ وأن يبنى عليه في بحث حجّية الخبر الواحد من حجّية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة وعدم حجّية الخبر الصحيح المُعرِض عنه الأصحابُ ، ولذلك ترى أنّه لا يتمكّن أحد من ردّ مقبولة عمر بن حنظلة ولم يستشكل فيها أحد في السند مع أنّ عمر بن حنظلة لم يوثّق في كتب الأصحاب ، ومَن ادّعى عدم حجّية المقبولة وماضاهاها من روايات كتبها المشايخ الثلاثة أو بعضهم فلابدّ وأن يخرج عن زمرة أهل العلم لعدم شمّه من الفقه والفقاهة أصلًا .
واعلم أنّه ربما يدّعي بعض الناس نيلهم إلى درجة الاجتهاد مع أنّهم لا يكونون مجتهدين ؛ فإن كان ادّعاؤهم عن شكّ واحتمال فلا ريب في بطلان ادّعائهم هذا وحرمته ، لوجوب عَرض أنفسهم على الخبراء الماهرين حتّى يتّضح لهم الأمر فإن لم يعرضوا أنفسهم على أهل الفنّ والخبرة صاروا فاسقين بلا إشكالٍ لأنّ ادّعاءهم مع عدم علمهم بذلك كذبٌ بلا ريب . وإن كان ادّعاؤهم عن علمٍ ويقينٍ فأيضاً لا يكونون معذورين ، للخطأ في مقدّمات تحصيل العلم ؛ فهل عقابُهم على هذا الادّعاءِ الباطل يكون على نفس ادّعائهم أو على ما يكون مقدّمة لحصول علمهم بالاجتهاد أو يكون العقاب على نفس الادّعاءِ لكنّ ترتّبه عليه يكون بمجرّد الخطأ في المقدّمات وعدم فحصهم من اجتهادهم وعدم عرض أنفسهم على أهل الفنّ أوّلًا ؛ احتمالات ذكرناها في مبحث الاشتغال عند البحث عن وجوب التعلّم ، والكلام
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٠