تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قد ذكروا توقّف الاجتهاد على أمور منها علم اللغة ومنها علم الصرف ومنها علم النحو ومنها العلوم الثلاثة : المعاني والبيان والبديع ، لما في هذه العلوم من نكات يقوّي المجتهد ويعينه على الاستنباط وإدراك الأحكام . واعلم أنّ هذه الأمور ممّا لابدّ منها ولابدّ للمتعلم المريد للاجتهاد أن يتعلّمها حقّ التعلّم بحيث يصير مجتهداً في هذه العلوم ولا يكتفي بقراءة كتاب صرفٍ ونحوٍ . هذا مضافاً إلى مدخليّة هذه العلوم في علم الأصول أيضاً لما فيه من رواياتٍ لا يتّضح المراد منها إلّابتعلّم هذه العلوم . وكذا يحتاج المجتهد إلى علم التفسير والإحاطة بمعاني كتاب الله المتوقّفِ عليها اجتهاده ، لكن جعل علم التفسير علماً آخر وراء اللغة والصرف والنحو غيرُ صحيحٍ بل التفسير عبارة عن مجموع علومٍ منضمّةٍ مدوّنة في كتاب واحد فيصحّ أن يسمّى بدائرة المعارف ، نعم لابدّ أيضاً أن يراجع الروايات الواردة في معاني الآيات للخروج عن التفسير بالرأي لكن هذا إنّما هو رجوع إلى الروايات لا إلى كتاب الله تعالى . وأمّا علم الرجال فلا فائدة فيه في زماننا هذا أصلًا لأنّه بعد كون المدار في حجّية الروايات هو الوثوق بالرواية ، قلّ فائدةُ الإحاطة بأسانيدها وذلك لأنّا إذا رأينا أنّ المشهور عملوا على طبق روايةٍ وضبطوها في كتبهم واستشهدوا بها في مقام الاستدلال يحصل لنا الوثوق بصحّتها وكونها
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 129 | السيد محمد حسين الطهراني