تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
إنّنا نواجه هذه الأيّام مشكلة الهجرة في الكثير من القرى ، وحتى في المدن الصغيرة ، بينما تواجه بعض المدن بلحاظ امتلاكها لإمكانات نسبيّة من الخدمات الصحيّة ، خدمات المدينة ، دخل أكثر ، و . . . ، مشكلةَ الزيادة الجنونيّة لعدد السكّان . وتعود هذه المشكلة بشكل رئيسي إلى ضعف في التخطيط والتنفيذ ، حيث تسبّب في هجرة « السكّان المنتجين » إلى مراكز المدن وفي تبديلهم إلى « سكّان عالة » و « غير منتجين » . وبعبارة أخرى فإنّ ذلك القروي الذي كان يُعامل في القرية كقوّة عاملة ، صار يرى نفسه مُجبراً على الهجرة إلى المدينة على أثر إعمال السياسات الخاطئة والقاصرة ، فيسبّب بهجرته هذه ضررين : الأوّل : تقليل القوى العاملة في القرية ، والذي يمكن أن يؤدي إلى جفاف الأراضي الصالحة للزراعة وبوارها . والثاني : زيادة السكّان غير المنتجين في المدينة ، الذين يجعلون فرص العمل أكثر تحديداً ، ممّا يسبّب اتجاه القوى المهاجرة إلى الأشغال الكاذبة ، وحتّى إلى الإجرام والانحراف . ومن الواضح تماماً أننا إذا ما نظرنا إلى هذه الأزمة الناجمة من الهجرة من زاوية ضيّقة ومحدودة ، فعزوناها بشكل مباشر إلى مسألة زيادة السكّان ، وكرّرنا صرفاً نفس الشيء الذي يقوله البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والأمم المتّحدة ومنظمة الصحّة العالميّة ، عندئذٍ سنكون - بالإضافة إلى عدم إسهامنا في حل المسألة - قد سرنا في متاهة ، بتضليلنا الأفكار العامّة وإتلافنا الثروات والإمكانيات . إن تكرار ما يقوله الآخرون خارج الحدود والدعاية له لن يحلّ عقدة من عقد مشكلاتنا الحاليّة ، ولن يستطيع بالمرّة أن يغطّي المشكلة الأساسية الناشئة من الهجرة السكّانية العشوائيّة إلى المدن الكبيرة . وفوق ذلك فإنّ
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 325 | السيد محمد حسين الطهراني