شعارات يرفعنها إلى الدولة « دور المرأة ليس فقط في إنجاب الأطفال » ، وذلك من أجل الزام الدولة لإصدار حكم بجواز عملية اسقاط الجنين غير القانونيّة .
أفليست هذه الأمور قد أصبحت لا تشابه عملنا فقط ، بل إنّها صارت قدوة ونموذجاً يُقتدى ويُحتذى به ؟ ؟
اختلاط الفتيات والفتيان أحرق في كليهما عصمة الباطن والضمير
صرنا نجرّ فتياتنا من بيوتهنّ وأماكن استقرارهنّ بعنوان الترغيب بالعلم والفنّ ، ونبعث بهنّ بلا رعاية إلى المدارس التي لم يجرِ تصفيتها بعدُ ، وصرنا نضع لهنّ رجلًا كمعلّم في المدارس المتوسّطة ، ونرسل الفتى والفتاة معاً إلى الجامعات ، كلّ ذلك باسم الإسلام والترغيب في الثقافة الأصيلة في وجوب التعلّم واكتساب العلم والمعرفة ، ثمّ ندعهم حيارى مضطربين مبهوتين تلتهمهم الحسرة والضياع ، خالين الوفاض « 1 » من العلم ، ملوّثي الأذيال بالذنوب ، فمن الذي يتحمّل - ترى - مسؤوليّة ذنوب هؤلاء الأبرياء المعصومين ؟ !
مَن نحّاهم عن بيوتهم وعن أحضان ءابائهم وأمّهاتهم والأزواج في أوائل بلوغهم وبروز غريزة الرغبة في الجنس والبحث عن الزوج ؟ ومَن تركهم ضائعين بالوعود الواهية ، ليخسروا ثروتهم الحياتية دفعةً واحدة بلا ذنب ( بل بواسطة غلبة الشهوة الجامحة التي لا تعرف حدّاً ولا حُرمة ، وبتشجيع من أولياء الأمور الغافلين الخاطئين ) ، فمنهم أولئك الذين فقدوا حرمة طهارتهم ، ومنهم الذين امتلكوا عفّة ذاتيّة ومُكتسبة ، فغاصوا في حزنهم إلى ءاخر العمر تحت الضغوط الشديدة للعاطفة والوجدان ، واحترقوا بغلبة مشاعر الشباب والرغبة في الاقتران ، وصبروا عليها على مضض « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوفاض : يعنى جعبة الزاد .
( 2 ) - كنتُ قد ذكّرت المرحوم الصديق العزيز آية الله الشيخ مرتضى المطهّري ( رحمة الله عليه ) قبل شهادته بأسبوع بعشرين أمر مهمّ جداً ليقوم بطرحها كاقتراحات حين يتشرّف بلقاء القائد الكبير للثورة آية الله الخميني في قم . وكان من بينها مسألة زواج الفتيان والفتيات الذي أشير اليه أخيراً . ولم يجد الشهيد مطهّري عند تشرّفه في قم مجالًا الّا للحديث في شأن صلاة الجمعة ، فتأخّر عرض باقي هذه الاقتراحات إلى المجلس الذي يليه ، حيث اغتيل قبل ذلك المجلس . وقد جاءت تسعة من هذه الاقتراحات في كتاب « وظيفة فرد مسلمان در حكومت اسلام » واجب الانسان المسلم في حكومة الإسلام ، من ص 119 - 132 . وجرى تدوين باقي الاقتراحات وإعدادها للطبع كي يتمّ طبعها بحول الله وقوّته عند إعادة طبع هذه الكتاب . أمّا مسألة زواج الفتيان والفتيات فقد وردت في الصفحة 120 و 121 من الكتاب بهذه الكيفيّة :
المسألة الثانية : كانت مسألة زواج الفتيان والفتيات ، فالفتى الذي يصل إلى سنّ الخامسة عشرة ينبغي أن يزوّج ، وهذا الأمر يجب اجراؤه في أرجاء الدولة ، حيث تقوم الدولة وفق برنامج واسع ومنظّم بمنحه غرفة صغيرة ليتزوّج فيها ، سواءً كان كاسباً أو زارعاً أو عاملًا أو تلميذاً . ثم يستمرّ هؤلاء في أعمالهم ، الطالب في دراسته ، وطالب الجامعة في جامعته . فما الإشكال في أن يذهب الشخص إلى الجامعة وفي بيته زوجه ؟ ! تماماً كما يأتي طالب الجامعة إلى بيت أمّه وأبيه فيتناول طعامه ثم يذهب إلى عمله . وهكذا فانّ جميع الفتيات والفتيان في جميع أرجاء الدولة ينبغي أن يتزوّجوا أوائل بلوغهم » .
جاء في كتاب « لمعاتي أز شيخ شهيد » دار صدرا للنشر ، ص 41 :
« الموارد التي كان الأستاذ الشهيد ينوي عرضها على سماحة الإمام ( ره ) ، وكان قد دوّنها على ورقة وجدت في جيب ملابسه بعد شهادته :
- اقتراح السيّد الطهراني ( 1 ) والحجاب المطابق للمواصفات المعيّنة .
- تعليم الفنون القتالية للأفراد من سنّ 18 سنة - 40 سنة بشكل إجباري أو تطوّعاً
- تسهيلات لزواج الفتيان والفتيات بعد البلوغ » .
وأورد في الهامش : ( 1 ) - آية الله السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني .
وامّا اقتراح الحقير لأية الله الخميني ( رضوان الله عليه ) في أمر الحجاب ، وكما جاء في مفكرّة المرحوم المطهّري ( ره ) وفي كتاب « وظيفة فرد مسلمان در حكومه اسلام » ص 121 و 122 فهو كالآتي :
« المسألة الثالثة كانت بشأن الحجاب ، حيث جاء بها كتحفة إلى دولة إيران . وهي أن
يُعمد إلى الحجاب فيُجعل حجاباً صحيحاً وفق مواصفات محدّدة . أي أن يكون للنساء حجاب صحيح يمكّنهن ؛ في عين حال سترهنّ ؛ من الذهاب للعمل ، ومن حمل أطفالهنّ ، ومن الذهاب للسوق ، وركوب سيّارة الباص ، بدون أن تسقط العباءة ( الشادور ) من رؤسهنّ ولا أن تتّضح قسمات أبدانهنّ . وهو لباس ذوكمّ طويل مع بنطلون طويل وعريض . وله لون خاص ( محّدد : امّا أزرق غامق « كُحلي » أو رمادي ) ، وبالطبع فانّ بعض الفقهاء يجيزون ظهور الوجه والكفيّن ، وهو جائز فعلًا ، الّا أنّ بعضهم يحتاطون ، ويتوجّب على مقلّديهم أن يغطّين وجوههنّ أيضاً ، ويضعن على رؤسهنّ غطاء للرأس طويل في حكم الجلباب . وفي هذه الحال فانّه سيكون أفضل بكثير من لباس الصلاة الفعلي الذي استخدم كشادور في الخارج ، وسيكون بإمكانه حفظ حجاب النساء .
فهذا ( الشادور ) ليس له محزم ، ومفتوح من الأمام ، لذا يتوجّب على النساء أن يمسكنه بأيديهنّ باستمرار ، فإذا هبّت الريح أحياناً فانزاح جانباً بدا قوامهنّ كاملًا للعيان ، لذا فانّه ليس حجاباً صحيحاً ، علاوة على أنّه يمنعهنّ من العمل .
وأخيراً فانّ هذا اللباس الفوقاني ( مانتو ) والبنطلون الطويل الواسع ينبغي أن يكون مطابقاً لمواصفات معيّنة بحيث يمكن لأي شخص أن يذهب إلى صاحب محلّ بيع الملابس فيقول له : أريد ملابس للخروج . وأن يكون مقدار القماش اللازم له مشخصّاً ، شأن العباءة السوداء ( الشادور ) التي هي ستّة أمتار من القماش .
وعلى جميع نساء إيران أن يرتدين هذا اللباس ، وتكون الأحذية بسيطة ذات كعبٍ ليّن وغير مرتفع . ثم يؤتى بإحدى النساء الطاغوتيّات العاريات في التلفزيون فتُعرض وتُقارن بإحدى هذه النساء أنْ : أيّها المسلمون ! أيّ هذين اللباسين أفضل لتحرّر المرأة ، ولشرفها ، ولذهابها إلى عملها ، وحتّى لراحتها ؟ أيمكن للمرأة أن تذهب بتلك الملابس إلى العمل أم بهذه الملابس ؟ وبالطبع فإنّ هذا إجمال المسألة . ولقد قُلت إنّ هذا المطلب سيكون قابلًا لاستقبال عامّة الناس حين يقوم هو أوّلًا بتطبيق ذلك على عياله ، لا أن يطلب من النساء الإيرانيّات أن يكون حجابهنّ كذلك بينما لا يطبّق ذلك بنفسه ، وذلك لأنّه الآن في القيادة ولأن تعاليمه نافذة ، فالكلّ يقبلونه بعنون رئيس أما إذا قلتُ أنا وألف شخص من أمثالي شيئاً فانّه لن يكون ذا نفع ، أمّا قوله فانّه سيكون مقبولًا وقابلًا للتنفيذ » .
وإجمالًا فإنّ الحقير لم يختر اللون الأسود لأنّه مكروه شرعاً ، سواءً للمرأة أو للرجل ، علاوةً على أنّه قد ثبت طبيّاً أنّه مضرّ بالأعصاب .
وعلى كلّ حال ، فيتّضح ممّا قيل : اوّلًا انّ كتاب صديقنا العزيز المرحوم الشهيد المطهّري ( ره ) في شأن الحجاب ليس خالياً من الإشكال من جهة تعيين نوعٍ معيّن من اللباس كمعيار ، وبتعريف مشخّصٍ له بعنوان الحجاب الإسلامي ، وذلك لأنّه أو كلً أمر الاختيار بيد الأفراد أنفسهم ، وفي النتيجة فانّ النفوس المشحونة بالهيجان والمنحرفة أحياناً ستقع في الإفراط والتفريط في تعيين مصداق عدم التبرّج ، وفي أمر سعة اللباس أو قصره أو طوله ، وستخرجه تدريجياً عن مصاديقه بحيث يصبح عنوان عدم الحجاب أليق به من الحجاب ، وقد نبّهته بهذا الأمر ، وكتابه ( حجاب ) كان قبل أن نرتبط بثمانِ سنوات ، والّا فانّ من المسلم انّه لم يكن ليصبح كذلك . وهذا هو المطلب الذي كنّا نرمي اليه في اقتراحنا بعنوان الحجاب المطابق للمواصفات المعيّنة والذي قدّم لسماحة آية الله الخميني عن طريقه ( ره ) .
وثانياً : انّ ما نبّه عليه كاتب المقالة الافتتاحيّة ص 18 بقوله ( ولقد كانت الكتابات التحيقيقية في هذا الشأن ، منذ حدود 20 سنة وحتى الآن هي كتب ( المطهّري ) فقط . أوليس من دواعي الأسف أنّ أحداً لم يقتفِ خطواته في مسألة ذات أهمية وأساسيّة كهذه المسألة ؟ » سيكون المطهّري هو الذي يُجيب عليه : أفماتَ الشخص الذي كنتُ أحمل رسالته من طهران إلى قم للقائد الكبير الفقيد ؟ انّه الرجل الذي عددتُ نظريّته من أعلى النظريّات ، ودوّنتها في مفكرّتي وأودعتها جيبي لعرضها مع باقي اقتراحاته على القائد ، ولكن مع الإسف فقد نزل القضاء الإلهي فاختطفني ، وحان رحيلي قبل وصولي اليه .