بعد الطبيعة ولم يحزنها بشيء ؟ !
أفيمكن فكّ ارتباط إلهيّات الفلسفة مع الطبيعيّات بشكل كامل ، كي تبقى الإلهيّات محتفظة بهيئتها وقوامها السابق ؟
أفلم تكن مسائل ما بعد الطبيعة قد صُممت ليمكنها ضمّ تلك الطبيعيّات واحتوائها داخلها ؟
أو هل ولد ونشأ هذان الاثنان بلا ارتباط وتناسب بينهما ؟
أَوَ هَلْ يمكن اليوم أن يُقبل بالطبيعيّات الحديثة ( العلوم التجريبيّة الحديثة ) مع ترك الفلسفة محفوظةً يجري تدريسها بدون أن تمسّها يد ؟
لقد كانت تلك الإلهيّات هي الموجّه والمكمّل والمبرّر لتلك الطبيعيّات ، وكان بناء المعرفة الشامخ ذاك ذا طابقين لا غرفتين ، أفيمكن لانهيار أحد الطابقين أن يترك الآخر بلا ضرر أو تأثّر ؟
إ نّ الاضطراب والتشويش المشاهَد هذه الأيّام في كلمات أعلام الدين في رفع تعارض العلوم البشريّة مع معارف الوحي ، ناشئ من أنّ علمي المعرفة والطبيعة القديمين لم يخليا مكانهما بشكل كامل لعلمي المعرفة والطبيعة الحديثين ، ولا يزال علم الكلام الإسلاميّ وفهم الشريعة غير منسجمين بعدُ مع المعارف الجديدة ، ولم يحتلّا بعدُ موقعهما المناسب في الهندسة الجديدة للمعرفة . لذا نجد العلماء المسلمين يجهدون أنفسهم ، اعتماداً على علم المعرفة القديم ( بدون لحاظ ظرائف الأبحاث الجديدة في الفلسفة وأُسلوب المعرفة العلميّة ) ليحكموا على المكتسبات العلميّة الجديدة ويَزِنُوا معارضتها أو موافقتها للمعارف الدينيّة . « 1 »
حتّى يصل إلى القول :
هامش
( 1 ) مجلّة « كيهان فرهنگي » بالفارسيّة ، رقم 50 ، ارديبهشت ماه 67 ، رقم 2 ، صفحة 13 ، العمود الأخير .