انصرف طلّاب العلوم عن حفظ القرآن ومزاولته ولم يعدّوا تفسيره والتدبّر فيه من أهم الأمور ، فإنّ كتاب الله سيُهجر شيئاً فشيئاً ، وسيأخذ الآخذُ كلّ آية منه فيعنونها ويفسّرها بما يشاء فيجعلها وفق مراده وتبع هواه ، وهو أمر أعظم وأخطر على القرآن من حرب اليمامة التي فقد فيها المسلمون في دفعهم غائلة مُسَيْلَمَة الكَذَّاب أربعمائة أو سبعمائة من قرّاء القرآن ، وأوشك كتاب الله بذهاب حامليه على الزوال من وجه العالم كلّيّاً .
تحريف معنى ومراد القرآن أسوأ من تحريف ظاهره
لم يملك المتجّددون من ذوي الثقافة الغربيّة الذين باعوا دينهم وضمائرهم القدرة على إنكار القرآن ، فذلك ما يخالف مصالحهم ، لذا فقد عمدوا مع تعظيمهم وإجلالهم الظاهريّ له إلى إيجاد شبهة وتأويل خاطئ له ، وإلى صرف ظواهر الآيات بلا شاهد ولا دليل عن معانيها ، وإلى عرض الاتّجاهات والمدارس الفكريّة الكثيرة مقابل القرآن ، وعرض الآراء ووجهات النظر الكثيرة مقابل المقولة الأحمديّة والسنّة المحمّديّة ، سعياً منهم إلى استئصال جذوره ، أو على الأقلّ أن يظهروا هذه التحفة السماويّة والكتاب الربّانيّ الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 1 » لدى الدارسين والتلامذة الجدد من ذوي الخبرة القليلة ، ككتاب واهٍ ضئيل القدر ، أو كالتوراة والإنجيل محرّف غير مصون .
ولو فعلوا لقطعوا الشريان الحيويّ الأصليّ للإنسان المسلم ، ولمزّقوا وتين قلبه ، ولأوقعوا بالعقل الإسلاميّ المفكّر ضربة قاسية ، ولبقيت تلك البراعم الفتيّة من الدارسين والتلامذة إلى آخر درسهم وتحصيلهم ، بل إلى آخر عمرهم ، ينظرون بهذا المنظار إلى الكتاب الإلهيّ ويقرنونه بأنياب الأغوال وأساطير الأوّلين .
هامش
( 1 ) الآية 42 ، من السورة 41 : فصّلت .