وينهار دفعة واحدة إثر أفكار تجربيّة ونظريّات غير ثابتة لم يقم الدليل على صحّتها ، فيعتقد بمدرسة التصوّر ويبيع الحقّائق بثمن بخس ، ويحاول بتشكيل مقدّمات وهميّة الحصول على نتيجة قطعيّة ، لأنّ ذلك طريق لايسلكه الحكماء ولا يرتضيه المتشرّعون والملتزمون بنهج القرآن الكريم .
مطايبه المؤلف أحد القائلين برجوع أصل البشر إلى القرد
مطايبة : كان لي بحث يوماً ما مع أحد القائلين بانتهاء نسل الإنسان إلى القرد ، فجاوز الحدّ في إصراره وإبرامه عقيدته ، ولم يكن دليله في دعواه غير هذه التصوّرات والأوهام الخياليّة التي تحدّثنا عنها في هذا الكتاب ، وقد رفضتُ بكلّ قوّة وثبات مقولته ، وأشرتُ إلى مواضع الخطأ فيها .
وحصل أن صادفته أيضاً في مجلس آخر ، ففاجأته بالقول : أيّها السيّد ! لقد ثبت عندي أنّ الناس على صنفين :
الصنف الأوّل : أُولئك الذين هم من بين البشر ظاهراً وباطناً .
والثاني : أُولئك الذين هم من بني البشر ظاهراً ، ومن نسل القرود باطناً .
فردّ قائلًا : لقد كنتم تقولون بخلاف هذا ، وتذكرون أنّ الآية الاوّلى من سورة النساء صريحة في أنّ جميع أفراد البشر من نسل واحد ، وينتهون جميعاً إلى نفس واحد . وزوجها ( آدم وحوّاء ) !
أجبتُ : والآن أيضاً عقيدتي كذلك ، لكنّ إصراركم الزائد على رجوع نسلكم إلى القرد أوجد شبهة عندي ، أن تكونوا حقيقة قرداً تلبّس بلباس إنسان !
ضحك ، وقال : يبدو أنّ السيّد يريد الإنعام عَلَىَّ بلقب جديد ؟
أجبتُ : كلّا ، فهذه هي الحقيقة التي اعترفتم وأقررتم بها ؛ ولَدَيّ