تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويتّضح من هذا البيان أنّ ما ذكره بعض دعاة التجدّد المبهورون بالغرب في معنى خاتميّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم من : « أن العلوم البشريّة اليوم في حالة تزايد وتكامل ، لذا فلا حاجة للبشر إلى نبيّ ، لأنّ البشر يستطيع بقواه العقليّة وبحوثه العلميّة أن يدير أُموره بلا واسطة للرسول » ، وهو قول سخيف لا اعتبار له .

عدم قدرة عامة البشر للوصول إلى جزئيات أحكام الفطرة

وينبغي العلم أنّ مرادنا بعدم قدرة العقل على اكتشاف الأحكام الفطريّة كما أشرنا قبلًا ، هو عدم قدرته على اكتشاف جزئيّات وتفاصيل الأحكام ، ولا يمكن قبول الادّعاء بأنّ البشر يمكنه بعقله استخراج واستنباط الأحكام الفطريّة ، إذ هو قول جزاف . أمّا في الأسس والأحكام الكلّيّة التي يتوافق البشر عليها ، كحسن الإحسان إلى المحسن ، وحسن الإيثار ، والإنفاق على الغير في الموارد الصحيحة ، أو قبح الكذب المضرّ وحسن الصدق النافع ، وحسن العدالة وقبح الظلم ، وكغريزة النزوع إلى المبدأ ، وسائر الأحكام من هذا القبيل ، فهي أحكام فطريّة يمكن إدراكها ، بل إنّها من أوّل الأشياء التي يصل إليها العقل ويدركها ، لأنّ الفطرة إن اعتُبرت بمعنى كيفيّة الخلق والبنية الوجوديّة الخاصّة للإنسان ، فإنّ أُسسها عموماً ستكون قابلة لإدراك البشر وجداناً في بعض مواردها ، ولو كانت هذه الأسس والأصول جملةً غير قابلة لإدراك البشر وفهمهم فإنّ ذلك يؤدّي إلى نفي الغرض ، وسيصبح الادّعاء بأنّ أحكام الدين فطريّة أمراً لا معنى له ، لأنّ الأحكام ستكون ما يأمر به الدين ويقوله ، وهذا يستلزم الدور .

الفطرة هي ما طابق العقل الإنسانى دون العقل الحيواني

التنبيه الثاني : وكما صرّح آية الله العلّامة قدّس الله نفسه ، فإنّ المراد بأحكام الفطرة هي الأحكام المطابقة للعقل ، أي العقل الإنسانيّ من حيث هو إنسان ، لا العقل الحيوانيّ .