ومع أنّ أحكام الشرع وقوانينه التي وضعت على أساس الفطرة هي أحكام اعتباريّة وضعها منوط باعتبار الشارع ، لكنّه اعتبار لا يتخطّى قيد شعرة مكانه الواقعيّ والحقّيقيّ ، وقد استمدّ اعتباره هذا على أساس الاحتياجات التكوينيّة للإنسان وإيصاله إلى أعلى درجات الكمال الحقّيقيّ والوجوديّ ، فلا معنى على هذا لأن يكون أمرٌ ما حلالًا في شريعة معيّنة وحراماً في أخرى .
فالزواج والنكاح مثلًا هو أمر فطريّ أمضاه الشرع وأقرّه ، وانسجم التشريع فيه مع التكوين .
اللواط مخالف لفطرة الإنسان ومحرم في جميع الشرائع
في حين أنّ العلاقة الجنسيّة بين الجنس الواحد أمر غير فطريّ ، حرّمه الشرع وعين له العقوبة الصارمة ، ونجد أنّ أمر التشريع وهو الحرمة قد انطبق على التكوين وهو المنع :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ .
« 1 »
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ .
« 2 »
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ .
« 3 »
هامش
( 1 ) الآيتان 80 و 81 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) الآيتان 28 و 29 ، من السورة 29 : العنكبوت .
( 3 ) الآيتان 54 و 55 ، من السورة 27 : النمل .