بما مرّ من معنى الإرادة .
ويسمى سبيل الله ، لمّا أنّه السبيل التي أرادها الله أن يسلكها الإنسان لتنتهي به إلى كماله وسعادته ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً
. « 1 »
وأمّا أنّ الدين الحقّ يجب أن يؤخذ من طريق الوحي والنبوّة ولا يكفي فيه العقل ، فقد تقدّم بيانه في مباحث النبوّة وغيرها من مباحث الكتاب . « 2 »
ويتّضح جيّداً وبشكل مفصّل ممّا أوردناه من تفسير « الميزان » أنّ مراد العلّامة قدّس الله سرّه من فطرة الإنسان هو البنية الوجوديّة بما يشمل الجسم والروح وذلك الطريق والمسير الذي يوصله إلى غاية الخلقة وهدفها من الكمال المنشود والسعادة المطلقة .
والمراد بدين الفطرة تلك القواعد والأحكام المؤثّرة في سير الإنسان باتّجاه سعادته وكماله ، وهذه القواعد والقوانين والسنن بالرغم من أنّها أصبحت معتبرة باعتبار الشارع المقدّس ، لكنّها كانت قائمة على أساس منطق العقل ووصول الإنسان إلى درجة الإنسانيّة ، لا على أساس منطق الحسّ والشهوة الذي يهبط به إلى مرتبة الحيوانيّة والبهيميّة .
إ نّ السعادة للإنسان أمر حقيقيّ ، وهذه السنن الفطريّة التي هي أُمور اعتباريّة ، توجب حركته وسيره إلى مقام الكمال الحقيقيّ ، فإذا ما انحرفت تلك السنن أحياناً في اعتبارها ، فإنّ تلك السعادة الحقيقيّة والكمال المنشود لن يكونا من نصيبه .
هامش
( 1 ) الآية 45 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 198 ، إلي 203 .