الفلانيّ فإنّ بإمكاننا أن نعتبر أيّ حكم موافقاً للفطرة ، لذا فإنّ الفطريّة وغيرالفطريّة ستفقد عمليّاً قيمتها الاستدلاليّة وروح معرفتها وإدراكها .
وثانياً فلابدّ لإظهار ذلك النظر من أن نُنشئ نظريّة أخلاقيّة خاصّة تقول بعدم وجود اعتبار لحسن الأفعال وقبحها ، وإنّ جوانب العلاقات الفرديّة والاجتماعيّة ( العلاقات الجنسيّة وعلاقات الحكم و . . . ) ليست بذاتها حسنة ولا قبيحة .
بل إنّ لحسنها وقبحها معنى ومنشأ آخر ، فيمكن أحياناً أن يصبح عمل ما لمصلحة معيّنة ( كتكثير النسل ) مشروعاً ، وأن يصبح ممنوعاً أحياناً أُخري ؛ وحين يكون هذا الأمر جائزاً في زواج الأخت والأخ ، فَلم لا يكون جائزاً في الموارد الأخرى ؟ ! ( وفي الحقيقة فإنّ نظر المرحوم الطباطبائيّ في باب الأخلاق هو نفس هذه العقيدة ، حيث أوردها بوضوح في المقالة السادسة « 1 » من كتابه « أُصول فلسفه وروش رئاليسم » ( / أسس الفلسفة والمذهب الواقعيّ ) .
وقد توسّل جماعة من المفسّرين تجنّباً لهذه الصعوبات بأحاديث تحكي تزويج ابني آدم بجنيّة وحوريّة » . « 2 »
وعلينا بياناً لمواضع خطأ صاحب المقالة أن نورد بحثاً عن الفطرة ومعناها ، ثمّ نعمد إلى ذكر الاشتباهات .
معنى كون أحكام الدين الإسلامي المقدس فطرية
فلدينا في القرآن الكريم آية صريحة وواضحة تكشف عن أنّ الإنسان قد خُلق على أساس الفطرة ، وتُعدّ الدين الإسلاميّ المبيّن ديناً قائماً على أساس الفطرة :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ،
هامش
( 1 ) لم يذكر العلّامة الطباطبائيّ مثل هذا الكلام في المقالة السادسة .
( 2 ) « كيهان فرهنگي » العدد 52 ، تير ماه 1367 شمسيّ ، رقم 4 ، مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ، ص 17 ، العمودان الأوّل والثاني .