التوحيد كانت خاطئة ، وإنّ ذلك يستتبع أن يكون أصل الاعتقاد بوحدة الحقّ تعالى أمر خاطئ ؟ !
وحين نقول إنّ الحقّ في الولاية كان لأمير المؤمنين عليه السلام ، أفتستلزم واقعيّة هذا الأمر أن لا يكون هناك مخالف لهذه المسألة ؟ أفإن علمنا أنّ أبا بكر وعمر وأتباعهما لم يقبلوا بهذا الأمر في زمن حياة رسولالله ، فإنّ علينا أن نقول إنّ أصل الولاية والخلافة والإمامة أمر مخدوش ؟ !
وإذا قلنا : إنّ النبيّ الأكرم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان آخر الأنبياء المرسلين بالوحي المنزل من قبل ربّ العزّة ؛ أفيمكننا القول إنّ هذا الكلام سيكون مقبولًا إذا قبل به جميع اليهود والنصارى ، وبما أنّهم لم يقبلوا به فعلًا ، وبما أنّ هناك ملايين من البشر المعادين للإسلام في العالم . إذنّ ، الإسلام ليس آخر الأديان ؟ ! وبأنّ نبينا الأكرم ليس خاتم الرسل ؟ !
وأساساً ، فما معنى أن يقول امرئ بأنّ الكلام مهما كان هو صحيح حين يقبل به الجميع فعلًا ؟ فهذا الكلام غلط وخاطئ بتمام معنى الكلمة ، بل يكون الكلام صحيحاً حين يكون قابلًا للقبول ، ويكون قد صُبّ على أساس المقدّمات البرهانيّة والأوّليّات والمسلّمات والبديهيّات . إذ سيكون حينداك صحيحاً ومتيناً ، سواء قبله أحد بالفعل أم لم يقبل به .
ولقد كان هناك كلام صحيح كثير في هذا العالم لم يقبل به أحد ، لأنّ القبول ينبغي أن يحصل عن حسن عقيدة وصفاء نفس السامع وإدراكه وتعقّله لذلك المطلب ، وإلّا فإنّه سيرفضه .
أكانت صحيحة تلك الأقوال والآراء التي أبداها الأشاعرة والكثير من المتكلّمين والمحدثّين في هذا الباب ودوّنوها في كتبهم ؟
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٩