مريد ، وأنكروا وجود الخالق العليم .
أمّا الإلهيّون فانقسموا مدارس واتّجاهات مختلفة ، فمنهم من أنكر العلل المعنويّة وحصر العامل بهذه العلل المادّيّة ، ومنهم من أنكرو العلل المادّيّة واعتبر أنّ العلل المعنويّة فقط هي المؤثّرة في العالم .
وبقي أُولئك القائلون بالعلل الطبيعيّة والعلل المعنويّة كليهما عاجزين عن بيان كيفيّة ارتباطهما وتأثيرهما على بعضهما ، فبقيت مطالبهم مشتّتة ومتفرّقة ، لم يقدّموا نهجاً قويماً ولا سبيلًا متيناً عارياً عن التناقض في القول أو التهافت في الاستدلال .
أمّا القول بالعلل المادّيّة التي توجبها الضرورة والمشاهدة ، والقول بتبعيّتها للعلل المعنويّة تبعاً لضرورة البرهان وضرورة الكشف بالعيان ، وصولًا إلى الواحد الحيّ القيّوم الذي هو نفسه المبدئ والمنشئ والمعيد والمعاد ، فهو أشبه بالماء الصافي الزلال البارد الهنيء الذي ينساب في حرّ تموز اللاهب على الأكباد الحرّى للباحثين عن وادي الرواء وكأس المعرفة ، يحلّ جميع الإشكالات ، ويبرهن بداهةً على الأشياء التي تبدو بعيدة عن التحقّق .
فهو من جهة يوافق على سلسلة العلّيّة بقوامها واستحكامها هذا ويعتقد بصحّتها ، ومن جهة أخرى يستدلّ ويبرهن على وحدة علّة العلل بتمام معنى الكلمة ، سواء الوحدة في الذات أم في الصفات ، أم في الأفعال .
لذا ، فإنّ القول بسلسلة العلل الطوليّة له ما يدعمه من الناحية الفلسفيّة والعرفانيّة والقرآنيّة ، وهو الحلّ الأمثل لعقد المشكلات المستعصية والمسائل الغامضة العسيرة في باب الكلام والحكمة ، ولا مفرّ للشخص الباحث ولا مناص له من قبوله والتسليم به روحاً وقلباً كي يمكنه الوصول للحقائق .
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٦