من جهة الوضع اللغويّ أو الوضع النَّقْلي ، في معنى مغاير مع حفظ هذه الرابطة ، أو مع نصب قرينة على هذا الاستعمال .
ولا يختصّ استعمال اللفظ المجازيّ بالعربيّة دون غيرها ، لكنّه أكثر انتشاراً في اللغات التي تكون دائرة معاني مفرداتها واشتقاقاتها أكبر ، وفصاحتها وبلاغتها أقوى ، كما هو في العربيّة .
ولا ترقى جميع لغات الدنيا إلى العربيّة في اتّساع اللغة ومصادر الاشتقاق ، وفي لطف قريحة الكلام ، والفصاحة التامّة والبلاغة الكاملة ، وقول الشعر بداهة ، وبيان المعاني الكثيرة والمطالب المحتشدة والنكات الدقيقة بأوجز عبارة وأقلّ بيان .
ويرجع أصل اللغات السائدة وجذورها إلى أصلين : العربيّة واللاتينيّة ، والعربيّة أحكمهما وأمتنهما . كما أنّ بيان المراد والمقصود بالرعاية الدقيقة للنكات الأدبيّة ، من الحقّائق والمجازات والتمثيلات والتشبيهات والاستعارات دليل على كمال تلك اللغة وقوّتها ، وفي مقولة : إِ نَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا إشارة إلى هذه النكتة .
ولقد نزل القرآن الكريم : الكلام الإلهيّ المعجز ، الذي يمثّل المعجزة الباقية لرسول الله إلى يوم القيامة ، بلسان العرب ، أي بأكمل وأتمّ وأوسع وأبلغ الألسنة واللغات ، فهو قائد قافلة البشريّة بدقائقه البليغة ، ومجازاته واستعاراته .
على أنّ اتّساع اللغة وآدابها ، واستعمال المجازات والاستعارات المختلفة « 1 » توجب اتّساع الفهم وحدّة الذكاء ونموّ الذهن ، فما يشاهد في ذكاء
هامش
( 1 ) الاستعارة هي في الحقيقة مجاز ، والفرق بينها وبين التشبيه ، وجوب ذكر أدوات التشبيه في التشبيه ، مثل : زيد كالأسد ، وعدم وجوب ذكرها في الاستعارة ؛ والاستعارة هي