الإشْكَال الخامِس : المجاز والاستعارة في القرآن ، عين الصدق والبلاغة
الإشكال الخامس : هو أنّه لم يفرّق بين الكلام المجازيّ والكلام الكاذب ، فتخيّل الكلام المجازيّ الذي ورد كثيراً في القرآن الكريم من جنس الكذب ، ثمّ استعصى عليه درك بعض الآيات القرآنيّة ومفاهيمها الصحيحة المتسامية ؛ فقال : ينبغي إمّا أن لا نقبل بمجازات القرآن ، أو أن نوسّع من معنى عدم ورود الباطل في القرآن وكونه فصلًا ليس بالهزل إلى الحدّ الذي لا يتنافى فيه مع هذه المجازات ، ليمكن الإيمان بقرآن يحوي مجازاً وكذباً في الحقيقة كهذا .
وتثير هذه العبارات العجب والاستغراب ، لإنبائها بالعجز عن إدراك مطالب بسيطة وأوّليّة دارجة بين الطلبة .
ونجد من الأفضل أن نورد نصّ عباراته لبيان نقاط ضعفها وتزييفها ، ثمّ نشرع بالإجابة عليها ؛ يقول :
ويكفي لمن يعتبر في علم الكلام أنّ المجاز والكناية غير جائزة في كلام الباري ، أن يرى الآخرة مليئة بالولدان الهرمين :
يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا
المزّمّل ؛ ويشاهد الدنيا مليئة بالجدران ذات الإرادة :
فَوَجَدَا فيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ
الكهف ؛ ويكفي لمن يعتبره جائزاً أن لايعدّ وجودها في القرآن باطلًا ولا هزلًا ولا لغواً ،
وهي منطقاً من جنس الكذب ،
وأن يؤمن في الوقت نفسه بمقولة :
لَا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَقُولٌ فَصْلٌ ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ . « 1 »
هامش
( 1 ) مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / بسط وقبض نظريّة الشريعة ) مجلّة « كيهان فرهنگي » ، العدد 50 ، ارديبهشت ماه 1367 ، رقم 2 ، ص 17 ، العمود الثالث .