بالشكل الذي تبقى فيه هذه الانتقادات والمطالعات ناقصة تماماً وغير مجدية من وجهة نظر التحقيق الكامل .
ولكنّنا بخلافهم نعتبر عيسى عليهالسلام وتعاليمه مبعوثَين من جانب الله عزّ وجلّ ، وأنّ رسولنا كان
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ ؛
« 1 » ولكن باعتبار تدرّج الأديان وفق السير التكامليّ للبشريّة ، فإنّ على البشر كذلك أن يتابعوا السير التكامليّ للأنبياء عليهم السلام .
كما أنّ كثيراً من الانتقادات التي يوجّهها المنتقدون إلى الأديان قد استندت إلى التحريفات التي تسرّبت إلى الديانة المسيحيّة بمرور الزمن ، ولفقدان النسخة الأصلية للإنجيل ، أو للثغرات والنقائص فيها والتي عالجها الإسلام بالنحو الأفضل والأكمل ووضَع لها الحلول الناجعة .
فلو امتلك هؤلاء المخالفون للدين التعمّق الكافي في الإسلام ، والتحقيق الصحيح في شؤونه ؛ ولو انفكّ الاوروبّيّون عن عبادة القديم وامتلكوا الانفتاح والتبصّر في الدين كما امتلكوا الانفتاح والتقدّم في باقي شؤون حياتهم ، لصاروا مسلمين مجدّدين ، ولتحولّت الانتقادات حتماً إلى شكل آخر ، ولصار للدنيا وجهاً غير ما هي عليه اليوم . « 2 »
وهذا الكلام متين لا يرقى إليه الشكّ ، فتأريخ النهضة الدستوريّة والوقائع التي حصلت بعدها إلى بداية الثورة الإسلاميّة وتشكيل الحكومة
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 ، من السورة 3 : آل عمران بهذا الشكل :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ ، مِن قَبلُ هُدًي لِلنَّاسِ
. وليس لدينا في القرآن مطلقاً آية حول الرسول الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلّم فيها عبارة :
مُصَدِّقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ .
( 2 ) كتاب « راه طي شده » ( / الطريق المطويّ ) هامش ص 29 و 30 ، الطبعة الأولي ، سنة 1327 شمسيّة .