هذه هي حقيقة توحيد الحقّ تعالى ، المتحقّق في أسمائه وصفاته وأفعاله .
دار البحث يوماً في أحد المجالس في طهران مع أحد العلماء ، وكان شيخاً كبيراً يمتّ لي بصلة قرابة ؛ فتباحثنا في أمر التوحيد الأفعاليّ للحقّ تعالى . وكان الرجل لم يسبق له دراسة الفلسفة والحكمة ، وكان يطعن في العرفاء أحياناً ، وقد انتقل إلى رحمة الله تعالى .
وقد انجرّ بنا الكلام إلى أن خاطبني بعصبيّة شديدة . أتقول إنّ وضع الطفل من قِبَل امّه هو أيضاً من فِعل الله ؟ !
ثمّ مدّ يديه أمامه ، كأنّه يمسك امرأةً ، ثمّ قال . انظر ! ها هي المرأة قد أفرجت بين رجليها فانساب الطفل ساقطاً ، أفهذا أيضاً من فِعل الله ؟ !
قلتُ بلا مكث . أنا لا أقول ذلك ، بل الله يقوله .
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
. « 1 »
فحين يصرّح بأنّ المُخرِج هو الله ، وأنّ جميع سلسلة العلل الطبيعيّة وحالة انعطاف الرحم وعمل القابلة وسلسلة الأعمال الطويلة اللازمة لولادة الطفل هي معلولة ومحكومة للّه تعالى ومسخّرة لأمره وإرادته ، وأنّه هو الذي يقوم بهذا العمل في الحقيقة ، فهل يمكنني أن انكر ؟ !
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ،
ولم يفه البائس بجواب أمام الدليل الفلسفيّ القرآنيّ .
مَا رَأيْتُ شَيْئَاً إلَّا وَرَأيْتُ اللهَ مَعَهُ
كنتُ يوماً لدى أحد العلماء الآيات في قم ، وكان ذلك العالم استاذاً للحقير في بعض الدروس ، وكان قد درس - فيما درس - الفلسفة ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) - صدر الآية 78 ، من السورة 16 . النحل .