ير الذين كفروا : « المراد بالرؤيةِ العِلمُ الفكريّ ، وإنّما عبّر بالرؤية لظهوره من حيث إنّه نتيجة التفكير في أمرٍ محسوس .
والرتق والفتق معنيان متقابلان ، قال الراغب في « المفردات » . الرَّتْق الضمّ والالتحام خلقةً كان أم صنعة ، قال تعالى .
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
. وقال . الفَتْق الفصل بين المتّصلَينِ ، وهو ضدّ الرتق - انتهى .
وضمير التثنية في
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
للسماوات والأرض ، بعدّ السماوات طائفة والأرض طائفة ، فهما طائفتان اثنتان ، ومجيء الخبر - أعني رتقاً - مفرداً لكونه مصدراً وإن كان بمعنى المفعول ؛ والمعنى . كانت هاتان الطائفتان منضمّتَينِ متّصلتَينِ ففصلناهما .
[ و ] المراد ب الذين كفروا - بمقتضى السياق - هم الوثنيون ، حيث يفرقون بين الخلق والتدبير بنسبة الخلق إلى الله سبحانه والتدبير إلى الآلهة من دونه ؛ وقد بين خطاهم في هذه التفرقة بعطف نظرهم إلى ما لا يرتاب فيه من فتق السماوات والأرض بعد رتقهما ، فإن في ذلك خلقا غير منفك عن التدبير ، فكيف يمكن قيام خلقهما بواحد وقيام تدبيرهما بآخرين ؟ !
لا نزال نشاهد انفصال المركبات الأرضية والجوية بعضهما من بعض ، وانفصال أنواع النباتات من الأرض ، والحيوان من الحيوان ، والإنسان من الإنسان ، وظهور المنفصل بالانفصال في صورة جديدة لها آثار وخواص جديدة ، بعد ما كان متصلا بأصله الذي انفصل منه غير متميز الوجود ولا ظاهر الأثر ولا بارز الحكم ، فقد كانت هذه الفعليات محفوظة الوجود ولا ظاهر الأثر ولا بارز الحكم ، فقد كانت هذه الفعليات محفوظة الوجود في القوة مودعة الذوات في المادة رتقا من غير فتق ، حتى فتقت بعد الرتق وظهرت بفعلية ذواتها وآثارها .
والسماوات والأرض بأجرامها حالها حال أفراد الأنواع التي ذكرناها ، وهذه الأجرام العلوية والأرض التي نحن عليها ، وإن لم تسمح لنا أعمارنا