مَالِكِ ليس متواتراً .
أمّا عند التلفّظ ، فإنّ فصل هذين الاثنين عن بعضهما محال ؛ وأنّ المادّة كما يُحكي عنها بالتواتر أو بخبر الآحاد ، فإنّ الإعراب والكيفيّة سيُحكي عنهما لزوماً ومُقارناً مع المادّة بالتواتر أو بخبر الآحاد .
شواهد وأدلّة انحصار طريق القراءة في السماع والرواية
وسنقوم هنا ، بحول الله وقوّته ، بإثبات تواتر القراءات السبعة ورواية قرّائها عن طريق السماع والرواية فقط ، بدون الاجتهاد والاستنباط ، وذلك بعدّة أدلّة ، ونذكر حقيقة مصادر القرّاء ، لتتّضح حقيقة تواتر القرآن بما هو قرآن بلحاظ الهيئة والمادّة .
الدليل الأوّل . كلام أساطين وأعاظم علماء فنّ القراءة والمجتهدين ذوي الخبرة .
يقول العلّامة الحلّيّ رضوان الله عليه ، وهو أعظم علماء الشيعة ، بل أعلم علماء الإسلام ، في كتاب « تذكرة الفقهاء » .
يَجِبُ أنْ يُقْرَأ بِالمُتَوَاتِرِ مِنَ القِرَاءَاتِ ؛ وَهِيَ السَّبْعَةُ . وَلَا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ بِالشَّوَاذِّ ؛ إلى أن يصل إلى قوله .
وَلَا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ مُصْحَفُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا ابَيٍّ وَلَا غَيْرَهُمَا . وعَنْ أحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالجَوَازِ إذَا اتَّصَلَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ . وَهُوَ غَلَطٌ ؛ لأنَّ غَيْرَ المُتَوَاتِرِ لَيْسَ بِقُرْآنٍ - انتهى . « 1 »
ومع كلام هذا الرجل الجليل ، فإنّ أمثال الجَزَريّ الذين يحاولون إسقاط القراءات السبع عن تواترها إنّما يحاولون محالًا .
هامش
( 1 ) - « التذكرة » ج 1 ، كتاب الصلاة ، البحث الرابع في القراءة ، الطبعة الحجريّة . ويقول العلّامة في نفس الموضع . « ويجبُ أن يقرأ بالمتواتر من الآيات ، وهو ما تضمّنه مُصحفُ عليّ عليهالسلام ؛ لأنّ أكثر الصحابة اتّفقوا عليه ، وحَرقَ عثمان ما عداهُ » .