أبيات البوصيريّ في عظمة الرسول الأكرم صلّى الله عليه واله
محَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ * وَالفَريقَيْنِ مِنْ عَرَبٍ وَمِنْ عَجَمٍ
دَعا إلى اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِه * مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلِ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
فَاقَ النَّبِيّينَ في خَلْقٍ وَفي خُلُقٍ * وَلَمْ يُدانوهُ في عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ
وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ * غَرْفاً مِنَ البَحْرِ أوْ رَشْفاً مِنَ الدّيَمِ
وَواقِفونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ * مِنْ نُقْطَةِ العِلْمِ أوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
فَهْوَ الذي تَمَّ مَعْناهُ وَصورَتُهُ * ثُمَّ اصْطَفاهُ حَبِيباً بارِئُ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ في مَحاسِنِهِ * فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ
دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبِيِّهِمِ * وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحاً فيهِ وَاحْتَكِمِ
فَانْسِبْ إلى ذاتِهِ ما شِئْتَ مِنْ شَرَف * وَانْسِبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتِ مِنْ عِظَمِ
فَإنَّ فَضْلَ رَسولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ * حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ ناطِقٌ بِفَمِ
لَوْ ناسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَماً * أحْيَا اسْمُهُ حينَ يُدْعَى دارِسَ الرَّمَمِ