وخواند أمير ، « 1 » وبيرنيا ، « 2 » ولم يخرج مجموع المطالب التي ذكرناها عن كلماتهم .
وقد ذكر سماحة العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله رمسه عدّة مطالب ، ذيل آية
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
، التي نزلت بعد البشارة بغلبة الروم ، يمكن أن تُستنتج منها ثلاث نكاتٍ دقيقة وبديعة .
الأولى . أنّ هذه الغلبة قد تحقّقت على أساس الوعد الإلهيّ المستند إلى مشيئة الله وإرادته . أمّا أكثر الناس فلا يُدركون الارتباط بين الباطن والظاهر ، ويجهلون حقائق الباطن ووعد الحقّ المتعالي وإيعاده .
الثانية . أنّ الناس يعلمون ظاهراً من الأسباب والمسببات وعلل العالم ومعلولاته ، أمّا عن الآخرة التي هي باطن الدنيا وحقيقتها فليس لهم علم بذلك .
والثالثة . أنّ علم الناس للُامور الظاهريّة ولعلوم الحياة الدنيويّة هو بعينه عدم العلم . فلا يمكن في الحقيقة إطلاق لفظ العلم على معارفهم ، إذ العلم منحصر بالعلوم الاخرويّة وبالمعارف التي تربط بين الدنيا والآخرة ، وبين الظاهر والباطن . فلهذا أعقبت جملةُ يَعْلَمُونَ جملةَ لَا يَعْلَمُونَ وكانت بدلًا منها .
والخلاصة ، فقد تكلّمنا بتفصيلٍ ما في هذا الإخبار القرآنيّ القاطع في الآية المباركة المذكورة ، لأنّ إخبار القرآن عن الغيب هو أمر لم يرد الشكّ
هامش
( 1 ) - « حبيب السير » الجزء الثاني من المجلّد الأوّل ، ص 247 إلى 250 .
( 2 ) - « إيران باستاني » ص 343 إلى 349 .