سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ .
« 1 »
وتذكر هذه الآيات قصّة الحرب بين إيران والروم ، وكيف أنّ الإيرانيّين الوثنيّين عبدة النار لمّا كانوا يهزمون الروم المسيحيّين أهل الكتاب ، فقد كان مشركو العرب يفرحون ويبتهجون بتفوّق دولة مقتدرة تشترك معهم في دينهم ، بينما كان المسلمون - في الجانب المقابل - يغتمّون ويحزنون لأنّ دولة مسيحيّة تشترك معهم في الإيمان بالتوحيد والعمل بكتاب سماويّ قد هُزمت ودُحرت من قِبَل دولة وثنيّة تدين بعبادة النار .
وعلى العكس ، فحين كانت دولة الروم تتفوّق في الحرب ، فإنّ المسلمين كانوا يفرحون ويبتهجون ، بينما يحزن - في المقابل - مشركو العرب ، لأنّ المسلمين كانوا يرون دولة الروم القويّة التي تُسايرهم في أصل الكتاب والتوحيد ظافرةً منصورة ، بينما يرون دولة إيران القويّة التي تدين بعبادة النار مدحورة منكوبة .
حروب كسرى أبرويز مع هرقل إمبراطور الروم
وإجمال القصّة هو أنّ بهرام چوبين تغلّب على كسرى أبرويز سنة 590 ميلاديّة ، وتمرّد على أمره وادّعى المُلك لنفسه ، فجهّز كسرى وأخواه بَندويه وبَسطام جيشاً جرّاراً مجهّزاً لمحاربته ، بَيدَ أنّهم انهزموا أمامه ، ففرّ كسرى إلى بلاد الروم ، والتجأ لدى قيصر الروم وكان يُدعى موريق ( موريس
Maurice
) ، فرحّب به قيصر كثيراً ، وأسبغ عليه أنواع الهدايا
هامش
( 1 ) - الآيات 1 إلى 7 ، من السورة 30 . الروم .