فينبغي أن تدعى كتباً مدسوسة ، أي كتباً امتزج فيها الحقّ بالباطل .
أمّا الآية التي تدلّ على أنّ بعضاً من التوراة الحقّة موجود لدى اليهود ، فهي قوله تعالى .
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
. « 1 »
وأمّا الآية الدالّة على أنّ بعضاً من الإنجيل الحقّ موجود في أيدي النصارى ، فقوله تعالى .
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ .
« 2 »
ودلالة هاتين الآيتين على اشتمال التوراة والإنجيل الفعليّين على بعض الأحكام الحقّة ظاهرة .
كتب اليهود والنصارى نظير كتب الأخبار والتواريخ لدينا
إن كتب اليهود والنصارى هي كتب جمعها الناس وألّفوها نظير كتب الأخبار والتواريخ الموجودة لدينا . فكتابَي التوراة والإنجيل أشبه بكتب « روضة الصفاء » و « تاريخ الطبريّ » و « سيرة ابن هشام » التي تتحدّث عن أحوال موسى وعيسى وغيرهما . أمّا قولهم . كتاب موسى عليهالسلام ، « 3 » فإنّهم يقصدون به الكتاب الذي يتحدّث عن أحواله وسيرته ، ولا يقصدون كتاباً كتبه موسى بنفسه .
هامش
( 1 ) - الآية 43 ، من السورة 5 . المائدة .
( 2 ) - الآية 14 ، من السورة 5 . المائدة .
( 3 ) - جاء في « قاموس كتاب مقدّس » مادّة « موسي » ص 849 . موسى بمعني المُنتشَل من الماء . وفي ص 853 . ولا يعلم أحد حتى الآن موضع قبر موسى .