فقوله
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا
معناه بشهادة السياق . واقسم لقد رددنا الكلام معهم في أمر التوحيد ونفي الشريك من وجهٍ إلى وجه ، وحوّلناه من لحنٍ إلى لحن في هذا القرآن ، فأوردناه بمختلف العبارات وبيّناه بأقسام البيانات ليتذكّروا ويتبيّن لهم الحقّ .
وقوله
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
، أي . ما يزيدهم التصريف إلّا انزعاجاً ، كلّما استؤنف جيء ببيان جديد أورثهم نفرة جديدة » . « 1 »
تفسير آية .
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
وقد استفاد الكتاب السماويّ الإلهيّ - القرآن الكريم - من نوعين من الآيات من أجل إجلاء الحقّ ؛ أوّلهما الآيات الآفاقيّة ، وثانيهما الآيات الأنفسيّة .
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 2 »
وتلوح في هذه الآيات عدّة نكات مهمّة .
الأولى . إنّ الآيات الإلهيّة التي تمثّل سبيل الوصول إلى ذات الله القدسيّة لا تتعدّى هذين النوعين من الآيات ، أي الآيات الآفاقيّة والآيات الأنفسيّة .
الثانية . على الرغم من كون الضمير في
أَنَّهُ الْحَقُّ
للمفرد المذكّر ، إلّا أنّه يفتقد المرجع الذي يعود إليه ؛ وذلك لعدم ورود ألفاظ الله ، الربّ وأمثالهما ممّا يمكن أن يعود إليه الضمير . ومن الضروريّ في هذا المجال أن يكون الضمير عائداً إلى معنى تنطوي عليه كلمة آيات ، وله عنوان
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 13 ، ص 110 و 111 .
( 2 ) - الآيتان 53 و 54 ، من السورة 41 . فصّلت .