لحفظ تلك الألفاظ من الخطأ في الإعراب والبناء والصحّة والاعتدال . ولم يكن تدوين هذين العلمَين ميسوراً بدون تتبّع اللغة والقواعد الأدبيّة .
ثمّ ظهر علم المعاني والبيان لفهم فصاحة القرآن وبلاغته . ثمّ احتاج المسلمون من أجل فهم تفسير كتاب الله الكريم ومعانيه إلى أكثر العلوم ، كالتأريخ والهيئة والكلام وأمثالها ، ليمكنهم بذلك تفسير آيات القرآن .
ولأنّ القرآن أمر باتّباع الرسول وإطاعته ، فقد احتاجوا إلى تدوين كلامه ، فانهمكوا في تدوين أحاديث النبيّ وصاروا في صدد جمع كلامه . ثمّ إنّهم اضطرّوا - من أجل تشخيص الأحاديث الكاذبة عن الصحيحة - على التأمّل في علل النفوس ، ليعلموا الصفات الموجودة في النفوس البشريّة التي تدفع البشر إلى الكذب أو تجبرهم على التزام الصدق ، لأنّ اختلاق الكذب له علل وقواعد منظّمة في نفوس البشر ؛ والتزام الصدق كذلك . فصاروا محتاجين إلى معرفة رواة الحديث وتمحيص أحوالهم وملكاتهم ، فنشأ من ذلك علم الحديث والدراية والرجال .
ونظراً لورود الأمر في القرآن بمعرفة الوقت والقِبلة للصلاة ، فقد اضطرّ المسلمون على تعلّم الهيئة والنجوم لتعيين اتّجاه القبلة وأوقات الصلاة ، فأحوجتهم الهيئة والنجوم إلى سائر فروع الرياضيّات .
ونظراً لامتلاك قوانين الميراث والفرائض الإسلاميّة حساباً معقّداً ، فقد دفعهم ذلك لتعلّم علم الحساب . ثمّ انصرفوا إلى تعلّم مساحة الأرض وعلم الهندسة لحلّ أمور الزكاة والخراج .
وقد فتح الجهاد والحجّ للمسلمين أبواب السفر والسياحة والاطّلاع على أحوال الأمم المختلفة ودول العالم الأخرى ، فألّف هؤلاء المجاهدون والحجّاج كتباً في الجغرافيا وأمثالها .
ولقد نهى القرآن عن تقليد الآباء والأجداد ، وأوجب الدعوة إلى
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٢