فقد كانت الآثار العلميّة العربيّة تفوق نظيرتها اليونانيّة بأربعين ضِعفاً .
ومع أنّ اليونانيّين امتلكوا كتباً في علوم الأدب والأخلاق والموعظة والفقه وسياسة المدن والجغرافيا ، إلّا أنّها لا تقارن بالكتب العربيّة في كثرتها وفي تحقيقها . فلم يكن لدى اليونان كتاب في الأخلاق ك - « إحياء العلوم » ، أو كتاب في الجغرافيا ك - « مُعجم البلدان » .
وقد تفوّق المسلمون على اليونانيّين تفوّقاً عظيماً في الرياضيّات ، وخاصّة في الحساب والجبر والمقابلة والهيئة والنجوم . وكان اليونانيّون يكادون لا يعرفون شيئاً عن علمَي الحساب والجبر . وكان العلم الأرِيثماطيقيّ اليونانيّ علماً يختلف عن الحساب ؛ وكانت أعداد 1 ، 2 ، 3 غير متداولة بين اليونانيّين .
كما أنّ المسلمين لم يكونوا دون اليونانيّين في سائر علوم الحكمة والطبّ ، بل كانت كفّتهم راجحة فيها أيضاً .
وهذه الأمور بأجمعها من بركة القرآن ، وليس قولنا هذا جزافاً ، إذ التجربة والتأريخ يشهدان على صِدقه .
إن العرب وجميع سكان الشرق لم يمتلكوا هذا النبوغ والرقيّ قبل الإسلام الذي جعلهم في مصافّ اليونانيّين ، أمّا بعد الإسلام فقد بلغوا في الرقى مدى بعيداً جعلهم يتفوّقون على اليونانيّين وأتباعهم . فإن نحن نظرنا في أي واحدٍ من العلوم ، شاهدنا أنّ القرآن هو السبب في رقيّه .
ولقد انحصر علم المسلمين في بداية الإسلام في تعلّم القرآن ، فكانوا يتعلّمون ألفاظه ومعانيه من الصحابة والتابعين . ولأنّ المسلمين كانوا يعلمون أنّ تلك الألفاظ هي كلام الله تعالى ، فقد كانوا يجدّون في حفظها كلمةً كلمة ، فظهر من ذلك علم القراءة . ثمّ جرى تدوين الصرف والنحو
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧١