إنّنا لا نقول بأنّ من يجهل العربيّة لا دين له ، وليس مسلماً ؛ بل نقول بأنّه لا يتمتّع بجميع مزايا الإسلام وفوائده وفضائله .
إن مقولة أعداء الإسلام بأنّ الإيرانيّين قد حافظوا على لغتهم على امتداد التأريخ ، وصانوها عن الذوبان في اللغة العربيّة ، فأظهروا بذلك ردّ فعلهم المخالف للإسلام ، هي كلام أجوف لا نصيب له من الصحّة والاعتبار .
يجيب المرحوم الشهيد المطهّريّ رحمة الله عليه على هذه المقولة بقوله .
« لو كان إحياء اللغة الفارسيّة من أجل مكافحة الإسلام أو العرب أو العربيّة ، لكان الإيرانيّون قد ألّفوا في الفارسيّة وقواعدها النحويّة وقواعدها في الفصاحة والبلاغة بدلًا من تأليفهم هذا الحشد الكبير من الكتب في العربيّة وقواعدها النحويّة وقواعد الفصاحة والبلاغة العربيّة ؛ أو كانوا - على أقلّ تقدير - يمتنعون عن ترويج العربيّة ونشرها وإشاعتها .
إن الإيرانيّين لم يعنوا بالفارسيّة عناداً منهم أوعداء للإسلام أو للعرب ؛ كما أنّهم لم يعدّوا العربيّة لغةً أجنبيّة ، بل اعتبروها لغة الإسلام لا لغة العرب وحدهم . وحيث إنّهم كانوا يرون في الإسلام ديناً يتعلّق بجميع المسلمين ، فإنّهم اعتبروا أنّ العربيّة أيضاً ممّا يتعلّق بهم وبجميع المسلمين الآخرين .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٥