ارْفَقْ بِالنِّسْوَةِ يَا أبَا وَاقِدٍ ، إنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ .
فجعل عليّ يسوق بهنّ سوقاً رفيقاً وهو يقول .
لَيْسَ إلَّا اللهُ فَارْفَعْ هَمَّكَا * يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أهَمَّكَا
ممانعة قريش لحركة أمير المؤمنين والفواطم صوب المدينة
ولمّا وصلت هذه القافلة الصغيرة ضجنان أدركه الطلب ، وهم ثمانية فرسان ملثّمون معهم مولى لَحْرب بن اميّة اسمه جَنَاح .
فقال أمير المؤمنين عليهالسلام لأيمن وأبي واقد . أنيخا الإبل واعقلاها ، وتقدّم فأنزل النسوة ، ودنا القوم فاستقبلهم أمير المؤمنين عليه السلام منتضياً سيفه ، فقال الفرسان . ظننتَ أنّك يا غدّار ناجٍ بالنسوة ؟ ارْجِعْ لَا أبَا لَكَ .
قال عليّ عليهالسلام . فإن لم أفعل ؟
قالوا . لترجعنّ راغماً أو لنرجعنّ بأكثرك شَعراً وأهون بك مِن هالك ، ودنوا من المطايا ليثوّروها ، فحال عليّ عليهالسلام بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه فراغ عن ضربته وضرب جناحاً على عاتقه فقدّه نصفين حتى وصل السيف إلى كتف فرسه ( وذلك أنّ عليّاً كان راجلًا وجناح فارساً ، والفارس لا يمكنه ضرب الراجل بالسيف حتى ينحني ليصل سيفه إلى الراجل ، فلمّا انحنى جناح لم يُمهله عليّ حتى يعتدل ، بل عاجله بأسرع من لمح البصر وهو منحنٍ بضربة على عاتقه ، ولو لمْ ينحنِ جناح لما وصل سيف على إلى عاتقه ) .
نعم ، لقد قدّ عليّ عليهالسلام جناحاً نصفَين وشدّ على أصحابه وهو على قدميه شدّة ضيغم وهو يقول .
خَلُّوا سَبِيلَ الجَاهِدِ المُجَاهِدِ * آلَيْتُ لَا أعْبُدُ غَيْرَ الوَاحِدِ
فتفرّق القوم عنه ، وقالوا . احبس نفسك عنّا يا ابن أبي طالب .
قال .
إنِّي مُنْطَلِقٌ إلى أخِي وَابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ