للفوضى بضعف الدولة ودعوة أمين الدولة إلى التحرّر ومجيء الميرزا أبي القاسم خان ناصر الملك إلى الحكم ، وكان من أركان الماسونيّة في إيران ، حيث جرى إعادة محفل هؤلاء السادة من جديد ، وكانت الأوضاع مهيّئة لنشرهم شعاراتهم وبثّهم دعوتهم . « 1 »
ولقد سعت إنجلترا - كلّما أحسّت أنّ خطر الروس يتهدّدها - إلى مواجهته عبر وسائل أخرى ، ففي حرب كِريمه كانت فرنسا في عون الإنجليز ، وفي سنة 1878 م كان مؤتمر برلين هو المغيث لإنجلترا ، وفي سنة 1904 م كانت اليابان هي المنقذة لإنجلترا من الخطر الروسيّ المحدق بها ، فأعطت الإنجليز الحرّيّة في إنهاء الوجود الروسيّ في إيران ، وفي إذلال أتابك والهيمنة على دولة إيران .
ولقد أنهوا إلى الأبد نظام السلطنة القاجاريّة ، وأقاموا في أرجاء إيران حكماً لن يُفلح معه الشعب الإيرانيّ أبداً ، هذا الحكم الذي لا يزال موجوداً منذ خمس وأربعين سنة ، ولا يعلم إلّا الله وحده متى سيمكن للشعب الإيرانيّ النجاة من هذا الفخّ . وعلى إيران أن تتحمّل المحنة وتتجرّع عذاب الصبر حتى تمتدّ يدٌ من الغيب فتنقذها . وما أجمل قول من قال . إنَّ الحُرِّيَّةَ هِيَ السُّمُّ الإنْجِلِيزِيِّ المُهْلِكَ . « 2 »
وكان تأريخ كتابة ونشر هذا الكلام حسبما ورد في أوّل الكتاب سنة 1345 هجريّة شمسيّة ، وكان قد مرّ على مجيء رضا خان إلى الحكم - بانقلاب عسكريّ دبّره نِرْمان الوزير الإنجليزيّ المفوّض بواسطة السيّد ضياء - مدّة خمس وأربعين سنة ، فقد وقع ذلك الانقلاب العسكريّ في
هامش
( 1 ) - « تاريخ روابط سياسي إيران وانگليس » ج 7 ، ص 38 إلى 41 .
( 2 ) - « تاريخ روابط سياسي إيران وانگليس » لمحمود محمود ، ج 6 ، ص 425 .