وينبغي القول إنّ حكومة لندن كانت بلا شكّ من أوّل دعاة المحفل الماسونيّ حين قامت بإدارة محفل ماسونيّ في إيران .
التدخّل المقيت لدولة إنجلترا في تعيين مصير الشعب الإيرانيّ
وحين يتأمّل الإنسان أعمال وسيرة رجال بلاط فتح على شاه ، محمّد شاه وناصر الدين شاه ويطالعها بتمعّن ، يلاحظ أنّ هؤلاء جميعاً كانوا أشخاصاً متداعين متهالكين ومهملين بطّالين لا يمتلكون حماساً ولا رغبة في العمل ، لَكَأنَّ مقدّراتهم ليست في أيديهم ، فلم يكونوا يتصرّفون وفق إرادتهم ، ولم يكونوا بأنفسهم حكّامَ إيران ، بل كان لإيران حاكم آخر غير الشاه والصدر الأعظم .
فحين يشاهد هؤلاء أنّ اعتماد الدولة الرجل القويّ الوحيد في إيران يحكم يوماً ثمّ يُقتل وجميع أعوانه وأنصاره وأولاده في يومٍ آخر ، ويُؤتى بالميرزا شفيع ليجلس مكانه ، فإنّ رجال البلاط سيغرقون في التفكير بأنّ الشاه ليس هو الذي أزاله فأتى بآخر مكانه ؛ وحين لا يتركون الميرزا أبا القاسم قائم مقام في مقام الصدر الأعظم سنة واحدة ، بينما يحفظون الحاجّ الميرزا آقاسي في ذلك المقام أربع عشرة سنة ، فإنّ من الواضح أنّ ذلك لم يكن من عمل الشاه . وكذلك الأمر للميرزا تقي خان أمير كبير حين يقتلونه في قدرته وقوّته تلك ويُجلِسون الميرزا آقا خان نوري على مسند الصدارة ، يفهم الجميع أنّ ذلك لم يكن عمل الشاه ، فهناك يدٌ أخرى قتلت الميرزا تقي خان وأجلست الميرزا آقا خان مكانه .
إن المراسم والتشريفات التي وضعت لدخول المحفل تُذهل كلّ وارد جديد للمحفل وتصيبه بالدهشة ، فيفقد إرادته ، ويرى نفسه أمام أشياء تخرجه عن طوره وسيطرته ، وحينذاك يأخذون منه تعهّداً ، فيرى نفسه مرتبطاً بذلك المحفل إلى آخر عمره ، لا رجعة بيده في أمره ، بل ينبغي تنفيذ أوامر المحفل بلا مناقشة للوصول إلى الجنّة الموعودة ، وهي الحرّيّة