نعم ، فكما كانت الروح المقدّسة لرسول الله ؛ والتي هي حقيقة القرآن ؛
طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ ،
كان القرآن أيضاً
طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ ،
ينقذ البشر من الأمراض المهلكة المدمّرة للُاسر والبيوت .
القرآن يرفع الإنسان إلى أعلى درجات الإنسانيّة
كم هي قبيحة ظلمات النفس ! وكم هو حسن وجميل الخروج منها ! فالقرآن هو الذي يمدّ يده ليخرج البشر من ظلمات الباطن ، ويعالج أمراضه الروحيّة والمعنويّة جميعاً فيصير الإنسان إذ ذاك إنساناً مستقيماً وبشراً سويّاً .
ففي الزوايا العميقة المتشابكة للنفس الأمّارة يجد الإنسان نفسه أمام ألف ألم وعقدة ومحنة ، وألف خصلة سيّئة ، وآلاف من الخواطر المشوّشة المضطربة ؛ فكيف سيميّز الخلل ويضع يده على مكان الداء ؟ وبما أنّه - على سبيل الفرض - في ظلام ، فكيف سيشخّص طريق العلاج الناجع ؟ أو كيف يعرف حقيقة أي خصلةٍ وصفة قد ألقته في معرض الردى والهلاك ؟
لكنّ بزوغ شمس القرآن ينير ساحة النفس ، فيرى الإنسان عيوبه ونقائصه رأى العين ، ثمّ لا يقرّ له قرار قبل استئصالها ، لوجود باعث باطنيّ قويّ يدفعه ليعمل بتعاليم القرآن ، فينتهي إلى مراده ويجني رغائبه ويصل إلى غاياته في الوصول إلى مقام الإنسانيّة ومعرفة نفسه .
العلم بالنفس هذا ومعرفتها هو نفسه معرفة المعبود تعالى ، لأنّ . من عرف نفسه فقد عرف ربه . « 1 »
وجليٌّ أنّ هذا هو الصراط المستقيم الذي يوصل الإنسان بأقصر فاصلة وسبيل وأقصر زمن وأقصر معالجة إلى هذا الهدف العالي والغاية
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 6 ، ص 182 ، عن « الغرر والدرر » للآمديّ .