الصادق عليهالسلام قال .
إنَّ العَزِيزَ الجَبَّارَ أنزَلَ عَلَيْكُمْ كِتَابَهُ ، وَهُوَ الصَّادِقُ البَارُّ ؛ فِيهِ خَبَرُكُمْ وَخَبَرُ مَن قَبْلَكُمْ ؛ وَخَبَرُ مَنْ بَعْدَكُمْ ؛ وَخَبَرُ السَّمَاءِ وَالأرْضِ . وَلَوْ أتَاكُمْ مَنْ يُخْبِرُكُمْ عَن ذَلِكَ لَتَعَجَّبْتُمْ . « 1 »
لذا فمن اعتمد على القرآن فقد اعتمد على الحقّ والواقع ، فهو عزيز ، أي مستقلّ وفاعل ، ومن لجأ إلى غيره فهو ذليل ، أي منفعل بلا داع .
فالأوّل يمتلك بنفسه القاهرة حكومة على أي موجود ، وأي علم ، وأي مدرسة يرد عليها ، فَيُلقّحها من قدرته الفعليّة ويؤثّر بها . أمّا الثاني ، ذو النفس المقهورة المنفعلة ، فمحكوم لأيّ علم وفكر - مهما كان باطلًا - يتلقّح منه ويأخذ عنه .
العامل بالقرآن في أمان وحصنٍ حصين ، وغيره في خوف وقلقٍ واضطراب .
ويروي الكلينيّ أيضاً بإسناده عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام ، قال .
كَانَ في وَصِيَّةِ أمِيرِالمُؤْمِنِينَ أصْحَابَهُ . اعْلَمُوا أنَّ القُرْآنَ هُدَى النَّهَارِ ؛ وَنُورُ اللَّيْلِ المُظْلِمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جُهْدٍ وَفَاقَةٍ . « 2 »
أي أنّه عليهالسلام كان يوصي أصحابه باتّخاذ القرآن نهاراً مصباحاً للهداية ، وبرنامجاً للعمل ، وقدوة وأسوة ، ومفتاحاً لكلّ معضل ومشكل ، وباتّخاذه نوراً لليل البهيم ، حين يهجع الكلّ وينامون ، فيتلوه هؤلاء أحياناً في صلاة الليل بقراءة السور الطوال والآيات العجيبة ، ويقتحمون بقراءته
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 599 .
( 2 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 600 .