ثمّ يُراد مقارنة هذا الموقف الخطير العظيم وهذا الدفاع عن الحقّ وفضح العائلة الأمويّة المعادية للدين والإنسانيّة والظلم الذي ارتكبوه بذلك الأسلوب الفظيع المفجع في صحراء كربلاء ، يُراد مقارنته مع حديث وكلام الجنس النسويّ اللطيف في مجالس الحفلات بصوتهن الرقيق ولحنهنّ المليح الذي يختطف الأفئدة !
أبداً أبداً ! فهذا قياس مع الفارق ، لكنّه ليس بفارقٍ واحد ، بل بألف فارق .
لقد كان عمل زينب سلام الله عليها عملًا استثنائيّاً ، عندما تكلّمت في الكوفة وفي الشام في مجلس يزيد بسليط القول ، ولم يُعهد ولم يُعرف عنها قبل ذلك ولا بعده كلام وحديث بين الرجال ، إذ كيف يكون لها ذلك وهي ربيبة أسد الرجال وابنة معدن العفّة والحياء !
كيف يكون لها ذلك وقد ارتضعت من ثدي الزهراء الطاهر وكبرت في حجرها ! لقد كان لزينب الكبرى حين حطّت الرحال في صحراء كربلاء خمساً وخمسين سنة - كانت تصغر سيّدالشهداء عليه السلام بسنتين - وباعتبار وفاتها في شهر رجب لسنة اثنتين وستّين بعد واقعة عاشوراء بسنة ونصف ، فقد عاشت ما يقارب عمر أخيها الحسين عليه السلام . « 1 »
وقد عاشت سلام الله عليها هذا العمر المديد في المدينة لم يرها أحد من الرجال ، ولم يعهد عنها أنّها شاركت في مجالس الرجال أو تحدّثت بينهم أو تكلّمت في بيان التفسير والحديث في مجالس ضمّت الرجال والنساء ، مع كونها عالمة أهل البيت ، فقد قال لها السجّاد عليه السلام .
هامش
( 1 ) - في موسوعة آل النبيّ عليه السلام كتاب « السيّدة زينب » ص 756 ، تقول . ماتت السيّدة زينب عشيّة يوم الأحد لأربع عشرة مضين من رجب عام 62 ه - علي أرجح الأقوال .