عن حقّها إثر الظلم الذي لحقها من الجهاز المدّعي لخلافة أبيها رسول الله ، ولقد جهرت بصرختها وأثارت الضجّة والجَلَبة في المسجد على الظالم ، وأدانت أبا بكر وعمر وفضحتهما بالشكل الذي يجعلنا - بعد مرور أربعة عشر قرناً - حين نقرأ كلمات خطبتها في كتب المخالفين أيضاً ، نُثني علي قدرها وعظمتها ومتانة منطقها وبرهانها القويم .
ولقد كان عملها عملًا قرآنيّاً ، منبثقاً من أساس قرآنيّ ، هو أنّ لكلّ أحد الحقّ - رجلًا كان أم امرأة - حين يلحقه ظلم أن يتصدّى لظالمه ويعدّد جهاراً سيّئات وقبائح ظلمه الذي ألحقه به ، ولقد فعلت هذا ، وخطبت خطبتها جهاراً ، وأثبتت دعواها ثمّ رجعت إلي بيتها ولم يُسمع منها بعد ذلك خطبة أو يُعهد عنها أنّها جهرت بصوتها بين الرجال .
فكيف يمكن لأحد أن يتجرّأ على القول إنّ هذا العمل الاستثنائي لسيّدة نساء العالمين دليل على جواز تحدّث النساء في محافل الرجال في الظروف العاديّة غير الاستثنائيّة ؟
وأمّا بالنسبة إلي ابنتها فخر نساء العالم زينب ، التي خطبت وتحدّثت في الكوفة في محمل الأسر بلهجة شديدة ، طليقة اللسان ، وعدّدت مظالم حكومة بني اميّة وذلّ وحقارة وصَغار أهل الكوفة ، فقد كان من الواجب عليها أن تتكلّم وتخطب وتذيع مساوئ بني اميّة على رؤوس الأشهاد وتُثبّت حقّ أخيها الرشيد وإمامها بالحقّ وتوصله إلي أسماع العالم . وهذا حقّ قد أعطاها إيّاه القرآن ، ورسالة كُلِّفت بها من قِبَل أخيها في هذا السفر الخطير المهول . « 1 »
هامش
( 1 ) - ونجد - مع كلّ هذه الأمور - أنّ زينباً قد وبّخت يزيداً في خطبتها المعروفة بعبارات .
قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَأبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ ،
وأمثال ذلك .