لَفاسِقُونَ .
« 1 »
وما بحثناه هنا في حكم القصاص والعفو ، طبقاً لدلالة هذه الآيات المباركة ، فإنّ شرائع النبيّ محمّد والمسيح وموسى عليهم الصلاة والسلام تتطابق وتتّفق بشأنه ، وأنّ ما يُشاهد في الإنجيل المتداول حاليّاً أن « إذا صفعك أحد على خدّك الأيمن فأدر له الأيسر ، وإذا أرادوا انتزاع عباءتك فهَبْ لهم معها ثوبك » !
إمّا أن تكون عبارات مُختلقة نُسبت للمسيح عليه السلام ، أو أنّه عليه السلام أراد أن يمتدح العفو والمسامحة ويثني عليهما ، وأن يؤكّد على إعمال صفة الإغضاء وكرم الأخلاق ، وأن يُثير في الناس بشكلٍ مبالغٍ فيه مشاعر العفو والمسامحة بعد فرض قانون القصاص وصيرورته بين الناس في حكم المسلّم ، وإلّا فإنّ إجبار الناس على هذا الأسلوب من العفو سيؤدّي لا إلى تعطيل قانون القصاص وعدم الاهتمام بأمر العفو فحسب ، بل ستصل رغبة المسيحيّين في الانتقام وإذلال الآخرين بقسوة وعدوانيّتهم وتعطّشهم لسفك الدماء إلى الحدّ الذي برزت نماذجه في الحروب الصليبيّة وفي الحروب العالميّتينِ ، حيث سوّدت فظائعهم وقسوتهم وعنفهم صفحات تأريخ المسيحيّة .
انتقاد وِل ديورانت لقانون الإنجيل لعدم فرض القصاص
يقول وِل ديورانت . لم يدعُ الإسلام إلى مقابلة الإساءة بالإحسان ،
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ،
« 2 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 48 و 49 ، من السورة 5 . المائدة .
( 2 ) - ذيل الآية 194 ، من السورة 2 . البقرة .
الشَّهْرُ الْحَرَامِ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالْحُرُمَاتِ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَي عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَي عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المتَّقِينَ .