ولا للراعي على الرعيّة ، ولا للسطان على من انضوى تحت سلطانه ؛ فلو صفع أحدٌ الحاكمَ فللحاكم أن يقتصّ منه صفعةً بصفعة لا أكثر ، وله كذلك أن يعفو عن ذنبه ويتجاوز عن إساءته ، فذاك أولى وأجمل .
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .
« 1 »
ولقد شاهدنا في زمن الحكم الإسلاميّ العادلة أنّ الأمر كان بهذه الكيفيّة حقّاً ، وأنّ هذا الحكم القرآنيّ الرفيع كان يُطبّق على الشريف والوضيع ، والغنيّ والفقير ، والحاكم والمحكوم على حدٍّ سواء فَحَبَّذَا بِهَذَا المنْهَاج .
ورد في « نهج البلاغة » أنّ أحد الخوارج سبّ أميرَالمؤمنين عليه السلام ، فوثب أصحاب الإمام ليقتلوه ، فمنعهم وبيّن أنّ جزاءه سبٌّ بسبّه ، أو عفو وإغضاء عن ذنبه .
يقول السيّد الرضيّ جامع « نهج البلاغة » . وَرُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ جَالِسَاً في أصْحَابِهِ ، فَمَرَّتْ بِهِمُ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا القَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ ،
فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . إنَّ أبْصَارَ هَذِهِ الفُحُولِ طَوَامِحٌ ، وَإنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا . فَإذَا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلَى امْرَأةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلَامِسْ أهْلَهُ . فَإنَّمَا هي امْرَأةٌ كَامْرَأةٍ .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الخوَارِجِ .
قَاتَلَهُ اللهُ كَافِرَاً مَا أفْقَهَهُ ! فَوَثَبَ القَوْمُ لِيَقْتُلُوُهُ .
فَقَالَ . رُوَيْدَاً ؛ إنَّمَا سَبٌّ بِسَبٍّ ، أوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ . « 2 »
ونلاحظ في هذا المورد أنّ الإمام عليه السلام كان في زمن خلافته
هامش
( 1 ) - الآية 126 ، من السورة 16 . النحل .
( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، ص 235 ، الحكمة رقم 420 ، طبعة مصر بتعليق محمّد عبده .