يُوقِنُونَ ، إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ .
« 1 »
وفي سورة الكهف ، حيث يقول .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ، ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ، وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
« 2 »
، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً .
« 3 »
والقرآن مليء بالآيات المبشِّرة للمؤمنين والمنذرة والمخوِّفة للكافرين باعتباره أكمل كتاب وأفضل وأوضح طريق للتربية والتكامل مُحلِّقاً بجناحَي الخوف والرجاء . لذا نرى أنّ الذين مثّلوا وجسّدوا الأمل والرجاء المحض كعيسى ابن مريم ، أو الذين مثّلوا الخوف المحض كيحيى ابن زكريّا ، على نبيّنا وآله وعليهما الصلاة والسلام ، لم يمتلكوا درجة ومقام وشمول وجامعيّة رسول الله ، الذي تمثّل وتجسّد فيه كلا الرجاء والخوف ، فلهذا كان طلّاب هذا الدين أوسع وأشمل وأكمل .
خطبة « نهج البلاغة » في وصف القرآن الكريم
وقد اعتبر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - بهذا النظر - شخص الفقيه منحصراً بالشخص الذي يجمع هاتينِ الصفتينِ معاً ، كما جاء في « نهج البلاغة » .
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . الفَقِيهُ كُلُّ الفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّط النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ؛ وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللهِ ؛ وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللهِ ! « 4 »
هامش
( 1 ) - الآيات 1 إلى 4 ، من السورة 27 . النمل .
( 2 ) - كاليهود الذين يدعون عزير ابناً للّه والنصاري الذين يدعون عيسى ابناً للّه والمشركين الذين يسمّون الملائكة بنات الله .
( 3 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 18 . الكهف .
( 4 ) - « نهج البلاغة » الحكمة رقم 90 ، وفي طبعة مصر بتعليق محمّد عبده . ج 2 ، ص 156 .