يَا امَّ الْمُؤْمِنِينَ ! مَا أبْعَدَ هَذَا الْمَسِير مِنَ الْعَهْدِ الذي عُهِدَ إلَيْكِ !
قَالَتْ : أبُوالْيَقْظَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَتْ : وَاللهِ إنَّكَ مَا عَلِمْتُ قَوَّالٌ بِالْحَقِّ . قَالَ : الْحَمْدُ لِلّهِ الذي قَضَى لي على لِسَانِكِ « 1 » .
توبيخ الصّحابة عائشة في حرب الجمل
وكَتَب زيدُ بن صوحان لها كتاباً ، لمَّا دَعَتْه إلى نَصرها وتَخذيل النَّاس عن عليّ عليه السَّلام على ما رواه الطَّبريّ في تاريخه ، ومحمدُّ بنُ عَبدِ ربِّه الأندُلسيّ في « العقدِ الفَريد » ، واللَّفظُ الأخير :
مِنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانٍ إلَى عائِشَةَ امِّ الْمُؤْمنِينَ ! سَلَامٌ عَلَيْكِ .
أمَّا بَعْدُ فَإنَّكِ امِرْتِ بِأمْرٍ وَامِرْنَا بِغَيْرِهِ ؛ امِرْتِ أنْ تَقِرِّي في بَيْتِكِ ، وَامِرْنَا أنْ نُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ؛ فَتَرَكْتِ مَا امِرْتِ بِهِ ، وَكَتَبْتِ تَنْهَيْنَنا عَمَّا امِرْنَا بِهِ . وَالسَّلَامُ « 2 » .
. . . فلمَّا دَخَل عليها ابنُ عبَّاس بَعد الوقعة وأعْلَمَها أنَّ أمير المؤمنين عليهالسَّلام أَمَرَها بالرُّجوع إلى بَيتها الذي أمرها اللهُ تَقِرَّ فيه ، بَعد أن استأذَنَها ولم تأذَن ودخل بلا إذن ؛
قَالَتْ : يَا بْنَ عَبَّاسٍ ! مَا رَأيْتُ مِثْلَكَ تَدْخُلُ بَيْتَنَا بِلَا إذْنِنَا ، وَتَجْلِسُ على وَسَادَتِنَا بِغَيْرِ أمْرِنَا .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاللهِ مَا هُوَ بَيْتُكِ ، وَلَا بَيْتُكِ إلَّا الذي أمَرَكِ اللهُ أنْ تَقِرِّي فِيهِ فَلَمْ تَفْعَلِي ؛ إنَّ أمِيرَالْمُؤْمنِينَ يَأمُرُكِ أنْ تَرْجِعي إلَى بَلَدِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْهُ » « 3 » .
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 548 .
( 2 ) « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 479 . و « العقد الفريد » ج 4 ، ص 317 .
( 3 ) « تاريخ اليعقوبي » ج 2 ، ص 183 ، ط بيروت 1379 الهجرية . والمسعودي في « مروج الذّهب » ج 2 ، ص 368 طبع دار الأندلس . و « العقد الفريد » ج 4 ، ص 328 .